[باب الطهارة]
كتاب مختصر المزني
خير ما نبتدئ به بسم الله الرحمن الرحيم قال أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني - رحمه الله -: اختصرت هذا الكتاب من علم محمد بن إدريس الشافعي - رحمه الله - ومن معنى قوله لأقربه على من أراده مع إعلامه نهيه عن تقليده وتقليد غيره لينظر فيه لدينه ويحتاط فيه لنفسه، وبالله التوفيق.
باب الطهارة (قال الشافعي) : قال الله عز وجل {وأنزلنا من السماء ماء طهورا} [الفرقان: 48] وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في البحر «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» و (قال الشافعي) : فكل ماء من بحر عذب أو مالح أو بئر أو سماء أو برد أو ثلج مسخن وغير مسخن فسواء والتطهر به جائز ولا أكره الماء المشمس إلا من جهة الطب لكراهية عمر عن ذلك وقوله: إنه يورث البرص وما عدا ذلك من ماء ورد أو شجر أو عرق ماء أو زعفران أو عصفر أو نبيذ أو ماء بل فيه خبز أو غير ذلك مما لا يقع عليه اسم ماء مطلق حتى يضاف إلى ما خالطه أو خرج منه فلا يجوز التطهر به
[باب الآنية]
. باب الآنية (قال الشافعي) : - رحمه الله - ويتوضأ في جلود الميتة إذا دبغت واحتج بقوله - صلى الله عليه وسلم - «أيما إهاب دبغ فقد طهر» (قال) : وكذلك جلود ما لا يؤكل لحمه من السباع إذا دبغت إلا جلد كلب أو خنزير؛ لأنهما نجسان وهما حيان (قال) : ولا يطهر بالدباغ إلا الإهاب وحده، ولو كان الصوف والشعر والريش لا يموت بموت ذوات الروح أو كان يطهر بالدباغ كان ذلك في قرن الميتة وسنها وجاز في عظمها؛ لأنه قبل الدباغ وبعده سواء (قال) : ولا يدهن في عظم فيل واحتج بكراهية ابن عمر لذلك (قال) : فأما جلد كل ذكي يؤكل لحمه فلا بأس بالوضوء فيه وإن لم يدبغ (قال) : ولا أكره من الآنية إلا الذهب والفضة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في جوفه نار جهنم» (قال) : وأكره ما ضبب بالفضة لئلا يكون شاربا على فضة (قال) : ولا بأس بالوضوء من ماء مشرك وبفضل وضوئه ما لم يعلم نجاسته توضأ عمر - رضي الله عنه - من ماء في جرة نصرانية