بسم الله الرحمن الرحيم
قرىء على أبى حاتم مكي بن عبدان قال سمعت مسلم بن الحجاج القشيرى يقول بالله نستعين وبحوله نجيب ونرغب اليه فى التوفيق للرشد والصواب ولا قوة الا بالله
أما بعد فإنك يرحمك الله ذكرت أن قبلك قوما ينكرون قول القائل من أهل العلم اذا قال هذا حديث خطأ وهذا حديث صحيح وفلان يخطىء في روايته حديث كذا والصواب ما روى فلان بخلافه وذكرت أنهم استعظموا ذلك من قول من قاله ونسبوه الى اغتياب الصالحين من السلف الماضين وحتى قالوا ان من ادعى تمييز خطأ روايتهم من صوابها متحرص بما لا علم له به ومدع علم غيب لا يوصل اليه
واعلم وفقنا الله واياك أن لولا كثرة جهلة العوام مستنكرى الحق ورايه بالجهالة لما بان فضل عالم على جاهل ولا تبين علم من جهل ولكن الجاهل ينكر العلم لتركيب الجهل فيه وضد العلم هو الجهل فكل ضد ناف لضده دافع له لا محالة فلا يهولنك استنكار الجهال وكثرة الرعاع لما خص به قوم وحرموه فإن اعتداد العلم دائر الى معدنه والجهل واقف على أهله
وسألت أن أذكر لك في كتابي رواية أحاديث مما وهم قوم في روايتها فصارت تلك الاحاديث عند أهل العلم في عداد الغلط والخطأ ببيان شاف أبينها لك حتى يتضح لك ولغيرك ممن سبيله طلب الصواب سبيلك غلط من غلط وصواب من أصاب منهم فيها وسأذكر لك ان شاء الله من ذلك ما يرشدك الله وتهجم على أكثر مما أذكره لك في كتابي وبالله التوفيق
فمنهم الحافظ المتقن الحفظ المتوقي لما يلزم توقيه فيه ومنهم المتساهل المشيب حفظه بتوهم يتوهمه أو تلقين يلقنه من غيره فيخلطه بحفظه ثم لا يميزه عن أدائه الى غيره ومنهم من همه حفظ متون الاحاديث دون أسانيدها فيتهاون بحفظ الاثر يتخرصها من بعد فيحيلها بالتوهم على قوم غير الذين أدي اليه عنهم وكل ما قلنا من هذا في رواة الحديث ونقال الاخبار فهو موجود مستفيض
ومما ذكرت لك من منازلهم في الحفظ ومراتبهم فيه فليس من ناقل خبر وحامل أثر من السلف الماضين الى زماننا وان كان من أحفظ الناس وأشدهم توقيا واتقانا لما يحفظ وينقل الا الغلط والسهو ممكن في حفظه ونقله فكيف بمن وصفت لك ممن طريقة الغفلة والسهولة في ذلك ثم أول ما أذكر لك بعد ما وصفت مما يجب عليك معرفته قبل ذكري لك ما سألت من الاحاديث السمة التي تعرف بها خطأ المخطىء في الحديث وصواب غيره اذا أصاب فيه
فاعلم أرشدك الله ان الذي يدور به معرفة الخطأ في رواية ناقل الحديث اذا هم اختلفوا فيه من جهتين أحدهما أن ينقل الناقل حديثا بإسناد فينسب رجلا مشهورا بنسب في اسناد خبره خلاف نسبته التي هي نسبته أو يسميه باسم سوى اسمه فيكون خطأ ذلك غير خفي على أهل العلم حين يرد عليهم
كنعمان بن راشد حيث حدث عن الزهري فقال عن أبي الطفيل عمرو بن واثلة ومعلوم عند عوام أهل العلم أن اسم أبي الطفيل عامر لا عمرو وكما حدث مالك بن أنس عن الزهري فقال عن عباد وهو من ولد المغيرة ابن شعبة وانما هو عباد بن زياد بن أبي سفيان معروف النسب عند أهل النسب وليس من المغيرة بسبيل
وكرواية معمر حين قال عن عمر بن محمد بن عمرو بن مطعم وانما هو عمر ابن محمد بن جبير بن مطعم خطأ لا شك عند نساب قريش وغيرهم ممن عرف أنسابهم ولم يكن لجبير أخ يعرف بعمرو وكنحو ما وصفت منه هذه الجهة من خطأ الاسانيد فموجود في متون الاحاديث مما يعرف خطأه السامع الفهم حين يرد على سمعه