أخبرنا الشيخ الأجل الفقيه القاضي العدل الصدر الأمين منتجب الدين أبو الحسن علي بن الحسن بن علي بن عبد السلام بن المبارك بن محمد بن راشد التميمي المكي المعروف بالريحاني وفقه الله قراءة عليه وأنا أسمع بالحرم الشريف، تجاه الكعبة المعظمة، في السادس عشر من محرم إحدى وتسعين وخمسمائة، قال: أنا شيخنا الزكي أبو القاسم محمود بن عبد الكريم بن علي بن فورجه، في ذي الحجة سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، في الحرم الشريف، تحت ميزاب الكعبة المعظمة في الحجر قدم علينا حاجا. قال: قرئ على الشيخ الجليل أبي بكر محمد بن أحمد بن ماجة الأبهري بأصبهان، وأنا حاضر أسمع قيل له أخبركم أبو جعفر أحمد بن محمد بن المرزبان بن آذر جشنس الأبهري سنة تسع وثمانين وثلاثمائة، فأقر به نا أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن يحيى الحزوري سنة خمس وثلاثمائة، نا أبو جعفر محمد بن سليمان بن حبيب المصيصي ولقبه لوين، قال [ص: 25]
(1) حدثنا حديج بن معاوية بن حديج الجعفي، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: جاء أبو بكر إلى عازب , فاشترى منه رحلا، ثم قال: ابعث معي من يحمله. فقال لي أبي: احمله معه فانطلقنا، واتبعنا عازب فقال: يا أبا بكر، أخبرني عن ليلة سرت أنت والنبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: " نعم ,
سرنا يومنا وليلتنا، حتى قام قائم الظهيرة، وخلا الطريق، فلم يمر أحد، فرفعت لنا صخرة لها
ظل، لما تأت عليها الشمس، قال: فنزلنا تحتها، فسويت للنبي مكانا، وكانت معي فروة ففرشتها للنبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، نم، حتى أنفض لك ما حولك، قال: فنام، فخرجت أنفض ما حوله، فإذا أنا براع معه شاة له، فقلت: لمن أنت يا غلام؟ فسمى رجلا من أهل مكة. قال: وهو [ص: 26] يريد من الصخرة مثل الذي أردنا، وكان يأتيها قبل ذلك. قال: فقلت له: هل بشاتك من لبن؟ قال: نعم. قال: فأتاني بشاة لها لبن. قال أبو بكر: فجعلت أمسح ضرعها من الغبار. قال: وأراهم هكذا - أشار بيده - فقبض من الضرع هكذا. قال: فجعلت في إداوة كثبة من لبن؟ قال: ومعي ماء للنبي صلى الله عليه وسلم في إداوة قال: فجعلت أصب على اللبن من الماء حتى يبرد , قال: وكنت أكره أن أوقظ النبي صلى الله عليه وسلم من نومه قال: فوافقته حين استيقظ. قال: فناولته الإداوة. فقلت: اشرب يا رسول الله. قال: وقد حفظت الحديث كله عن أبي بكر. قال أبو إسحاق: فتكلم بكلمة في هذا الحديث، والله، ما سمعتها من أحد قط. قال: فشرب منه حتى رضيت، ثم قال: ألم يأن للرحيل يا أبا بكر؟ قال: قلت: بلى , يا رسول الله. قال: فارتحلنا , حتى إذا كنا بأرض شديدة , كأنها مجصصة , إذا بوقع من خلفي , فالتفت , فإذا سراقة بن مالك بن جعشم , فبكى أبو بكر عليه السلام وقال: أتينا يا رسول الله. قال: كلا. ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بدعوات، فارتطم فرسه إلى بطنه. فقال: قد أعلم أنكما قد دعوتما علي، فادعوا لي، فلكما أن أرد عنكما الناس، ولا أضركما. قال: فدعوا له، فخرجت يد الفرس، فرجع فوفى للنبي صلى الله عليه وسلم فجعل يرد الناس " [ص: 27]
(2) قال لوين، نا الحسن بن محمد بن أعين، نا زهير، عن أبي إسحاق، عن البراء رضي الله عنه , بمثل إسناد حديث أبي بكر رضي الله عنه والنبي صلى الله عليه وسلم بمعناه، إلا أنه قال: «فارتطمت فرسه» فلم يزد في الحديث شيئا