باب الميم والنون
الأصمعي يقال للحية أيم وأين، قال العجاج:
وبطن أيم وقواما عسلجا
والأصل أيم فخفف نحو لين ولين وهين وهين، وأنشد لأبي كبير:
ولقد وردت الماء لم تشرب به ... بين الربيع إلى شهور الصيف
إلا عواسر كالمراط معيدة ... بالليل مورد أيم متغضف
يقول هذه الذئاب تعسر بأذنابها، ويروى إلا عواسل، يقول تعسل في مشيتها تمر مرا سريعا، والمراط النبل، والأيم الحية، والصيف مطر الصيف. وقوله إلا عواسر يعني ذئابا عاقدة أذنابها. والمراط السهام التي قد تمرط ريشها، معيدة يعني معاودة للورد مرة بعد مرة، يريد أن هذا الكلام من موارد الحيات وأماكنها لخلائه، متغضف متثن، ويقال الغيم والغين، وأنشد لرجل من بني تغلب:
كأني بين خافيتي عقاب ... يريد حمامة في يوم غين
وقال بعضهم الغين إلباس الغيم السماء، ومنه قولهم إنه ليغان على قلبي أي يغطى عليه ويلبس، وقال رؤبة:
أمطر في أكناف غيم مغين
أي ملبس، [قال] وسمعت أبا عمرو يقول الغيم العطش يقال غيم وغين وقد غامت وغانت أي عطشت وهي تغيم وتغين، قال الراجز:
ما زالت الدلو لها تعود ... حتى أفاق غيمها المجهود
وقال آخر:
يا رب شيخ من بني لجيم ... عاري الظنابيب كعظم الريم
لا يعرف الغيم بأرض الغيم
وقال عبيدة الغنوي:
وهم حلوا النعمان أزمان جاءهم ... عن الورد حتى حر وهو ثقيل
سليبا يعد الغنم أن يفلت الفتى ... وفيه صدى من غيمه وغلول
من الغلة وهي العطش، وقال [ربيعة بن مقروم] الضبي:
فظلت صوادي خزر العيون ... إلى الماء من رهبة أن تغيما
ويقال ماء آجن وآجم، قال عوف بن الخرع وأنشده الأصمعي:
وتشرب أسآر الحياض تسوفها ... ولو وردت ماء المريرة آجما
قال أظنه أراد آجنا، ويقال للشمال نسع ومسع، وأنشد للهذلي [وهو المتنخل]
قد حال دون دريسيه مؤوبة ... نسع لها بعضاه الأرض تهزيز
العضاه كل شجرة تعظم ولها شوك الواحدة عضه الدريس الخلق والمؤوبة ريح تأتي مع الليل، والحلان والحلام الجدي الصغير، وأنشد [لابن أحمر]
تهدى إليه ذراع الجدي تكرمة ... إما ذبيحا وإما كان حلانا
فالذ بيح الذي قد صلح أن يذبح للنسك والحلان الجدي الصغير الذي لا يصلح للنسك، ويقال في الضب حلان وفي اليربوع
جفرة والجفرة التي قد انتفخ جنباها وأكلت وشربت حتى سمنت، ويقال غلام جفر حين تحرك، وقال أبو عبيدة في قول مهلهل:
كل قتيل في كليب حلام ... حتى ينال القتل آل همام
أي فرغ ويقال الفرغ للباطل الذي لا يؤدى يقال ذهب دمه فرغا أي باطلا، وأنشد الأصمعي:
كل قتيل في كليب حلان ... حتى ينال القتل آل شيبان
وجمع حلان حلالين وجمع حلام حلاليم، قال الأصمعي يقال امتقع لونه وانتقع إذا تغير وهو ممتقع اللون ومنتقع اللون، ويقال نجر من الماء ينجر نجرا ومجر يمجر مجرا إذا أكثر من شربه ولم يكد يروى، وقال [أبو محمد] الأسدي:
حتى إذا ما اشتد لوبان النجر
الفراء يقال مخجت بالدلو ونخجتها إذا جذبت بها لتمتلئ، قال الراجز:
فصبحت قليذما هموما ... يزيدها مخج الدلى جموما
القليذم البئر الغزيرة والدلى جمع الدلاة ويروى نخج ويروى قدوما، الأصمعي الندى والمدى الغاية يقال بلغ فلان المدى والندى، قال الأصمعي الندى بعد ذهاب الصوت يقال مر فلانا يناد فإنه أندى منك صوتا، وأنشد الأصمعي [لمدثار بن شيبان النمري]