وقال أبو ذؤيب:
كأن ثقال المزن بين تضارع ... وشابة برك من جذام لبيج
لبيج ضارب بنفسه. وإذا عظمت الإبل وكثرت قيل أتانا بمائة من الإبل مدفئة، وإذا كثرت وبر الناقة وكانت جلدة قيل ناقة مدفأة. قال الشماخ:
وكيف يضيع صاحب مدفآت ... على أثباجهن من الصقيع
ومما يذكر من أدواء الإبل
الغدة وهي تأخذ في المراق وفي الارفاغ والآباط واللبة، فإذا أخذت في المراق فاستبان حجمها، فحجمها يسمى الدرء مهموز ويقال درأ بعير فلان إذا ظهرت به الغدة، ويسمى ذلك الدرء النوطة يقال قد نيط للبعير وهو منوط له وبه نوطة قبيحة إذا ورم نحره ورفغه وموضع مراقه، قال ابن أحمر:
ولا علم لي ما نوطة مستكنة ... ولا أي ما فارقت أسقى سقائيا
وإذا أخذت البعير الغدة قيل أغد يغد إغدادا وهو جمل مغد وناقة مغد والجمل والناقة فيه سواء وإبل مغاد، فإذا أخذت الغدة في اللهزمة قيل نكفت هذه الناقة وهي ناقة منكوفة وذلك أن أصل اللحي يسمى النكفة، فإذا أصابت الغدة القلب فلم تلبث البعير أن تقتله ويسمى ذلك القلاب يقال بعير مقلوب وناقة مقلوبة وإبل مقاليب، فإذا تفقأت الغدة وبرأ قيل بعير مفرق وإبل مفارق، فإذا تنفس البعير عند الغدة فقمصت حنجرته قيل قد عسف يعسف عسفا وهو عاسف الذكر فيه والأنثى سواء، فإذا
كان البعير قد أغد مرة ثم برأ أنفق في البيع فاشتروه يرجون أن لا يعود به. فإذا لم يكن أخذه [جرب] قط قيل احذروه فإنه قرحان. ويقال رجل قرحان فامرأة قرحانة للتي لم يصبها حصبة ولا طاعون. فإذا لوى البعير عنقه للموت قيل قد عصد يعصد عصودا وتركته عاصدا قبل. فإذا سعل فاشتد سعاله قيل نحز وهو ناحز ولا يقال منحوز الذكر فيه والأنثى سواء. واسم الداء النحاز. ومن أدوائها الطنى وهو أن يترك الماء حتى تلزق رئته بجنبه ويقال طني البعير يطنى طنى شديدا. قال الحارث ابن مصرف:
أكويه إما أراد الكي معترضا ... كي المطني من النحز الطنى الطحلا
والطحل الذي يلزق طحاله بجنبه. والمطني الرجل الذي يداوي البعير من الطنى. وقال رؤبة:
وقعك داواني وقد جويت ... مثل طنى الإبل وما طنيت
أي بي من الداء مثل ذلك. فإذا اشتد عطشها حتى تلزق الرئة بالجنب قيل قد جنبت الإبل تجنب جنبا.
قال ذو الرمة:
وثب المسحج من عانات معقلة ... كأنه مستبان الشك أو جنب
ومن أدوائها الشك يقال بعير شاك وقد شك يشك إذا ظلع ظلعا خفيفا والظلع الشك وبه شك يسير، فإذا أخذ البعير مثل الحمى فسخن جلده وكثر شربه للماء حتى نحل جسمه فذلك الهيام يقال بعير هيمان وإبل هيام كقولك عطشان وعطاش وناقة هيمى، فإذا برأ من ذلك قيل قد تجفر تجفرا، فإذا أخذه ربو
قيل حشي يحشى حشى شديدا وهو بعير حشيان، قال أبو جندب الهذلي:
فنهنهت أولى القوم عني بضربة تنفس منها كل حشيان مجحر فإذا خرج بخف البعير ورم قيل بعير به ضب قبيح، قال الراجز [وهو الأغلب العجلي]
بدوسري عينه كالوقب ... ليس بذي عرك ولا بذي ضب
والدوسري الضخم والوقب النقرة في الجبل، فإذا غمز الرحل لحم البعير فوثأه قيل بعير لهيد وناقة لهيد الذكر فيه والأنثى سواء وإبل لهاد، فإذا غمز الرحل السنام فوهاه من داخل ولم ينشق قيل عمد البعير يعمد عمدا، قال العجاج:
جنث طويل الفرع لم يثمثم ... ولم بصبه عمد فيهشم
الجنث ها هنا أصل السنام، وقوله لم يثمثم لم يحرك أي لم يحركه رحل ولا غيره. فإذا كثر الدبر بظهر البعير قيل قد غلق ظهره يغلق غلقا وهو بعير غلق الظهر. فإذا برأ الدبر وبقيت آثار قيل بعير موقع الظهر. قال الراجز: