التوهم في وصف أحوال الآخرة
‹ / ২৫
📝 লেখা
📑 সূচিপত্র — بسم الله الرحمن الرحيم
  1. بسم الله الرحمن الرحيم
  2. تم كتاب (التوهم) بحمد الله

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الواحد القهار، العظيم الجبار، الكبير المتعال، الذي جعلنا للبلوى (1) والاختبار، وأعد لنا الجنة والنار، فعظم لذلك الخطر، وطال لذلك الحزن لمن عقل وادكر، حتى يعلم أين المصير، وأين المستقر، لأنه قد عصى الرب وخالف المولى، وأصبح وأمسى بين الغضب والرضا، لا يدري أيهما قد حل ووقع له، فعظم لذلك غمه، وطال لذلك حزنه، واشتد كربه، حتى يعلم كيف عند الله حاله. فإلى الله فارغب في التوفيق، وإياه فسل العفو عن الذنوب، وبه فاستعن في كل الأمور.

فعجبت كيف تقر عينك، أو كيف يزايل الوجل والإشفاق قلبك، وقد عصيت ربك واستوجبت بعصيانك غضبه وعقابه، والموت لا محالة نازل بك، بكربه وغصصه ونزعه وسكراته، فكأنك قد نزل بك وشيكا سريعا.

فتوهم نفسك وقد صرعت للموت صرعة لا تقوم منها إلا إلى PageV01P005

الحشر إلى ربك، فتوهم نفسك في نزع الموت وكربه وغصصه وسكراته وغمه وقلقه، وقد بدأ الملك يجذب روحك من قدمك، فوجدت ألم جذبه من أسفل قدميك، ثم تدارك الجذب واستحث النزع، وجذبت الروح من جميع بدنك، فنشطت من أسفلك متصاعدة إلى أعلاك، حتى إذا بلغ منك الكرب منتهاه، وعمت آلام (1) الموت جميع جسمك، وقلبك وجل محزون مرتقب منتظر للبشرى (2) من الله عز وجل بالغضب أو الرضا، وقد علمت أنه لا محيص لك دون أن تسمع إحدى البشريين من الملك الموكل بقبض روحك (3) .

فبينا أنت في كربك وغمومك وألم الموت بسكراته وشدة حزنك لارتقابك إحدى البشريين من ربك، إذ نظرت إلى صفحة وجه ملك الموت بأحسن الصورة أو بأقبحها، ونظرت إليه مادا يده إلى فيك ليخرج روحك من بدنك، فذلت نفسك لما عاينت ذلك وعاينت وجه ملك الموت، وتعلق قلبك بماذا يفجأك من البشرى منه (4) ،

إذا سمعت صوته بنغمته: أبشر يا ولي الله برضا الله وثوابه، أو أبشر يا عدو الله بغضبه وعقابه، فتستيقن حينئذ بنجاتك وفوزك، ويستقر الأمر في قلبك، فتطمئن إلى (5) الله نفسك، أو تستيقن بعطبك وهلاكك، PageV01P006

ويحل الإياس قلبك، وينقطع من الله عز وجل رجاؤك وأملك، فيلزم حينئذ غاية الهم والحزن أو الفرح والسرور قلبك، حين انقضت من الدنيا مدتك، وانقطع منها أثرك، وحملت إلى دار من سلف من الأمم قبلك.

فتوهم نفسك حين استطار قلبك فرحا وسرورا، أو ملئ حزنا وعبرة، بفترة القبر وهول مطلعه، وروعة الملكين وسؤالهما فيه عن إيمانك بربك، فمثبت من الله جل ثناؤه بالقول الثابت أو متحير شاك مخذول.

فتوهم أصواتهما حين يناديانك لتجلس لسؤالهما إياك ليوقفاك على مسائلتهما، فتوهم جلستك في ضيق لحدك، وقد سقطت أكفانك على حقويك (1) ، والقطنة من عينيك عند قدميك (2) .

فتوهم ذلك ثم شخوصك ببصرك إلى صورتهما وعظم أجسامهما، فإن رأيتهما بحسن الصورة أيقن قلبك بالفوز والنجاة، وإن رأيتهما بقبح الصورة أيقن قلبك بالهلاك والعطب.

فتوهم أصواتهما وكلامهما بنغماتهما وسؤالهما، ثم هو تثبيت الله إياك إن ثبتك، أو تحييره (3) إن خذلك. PageV01P007

فتوهم جوابك باليقين أو بالتحير أو بالتلديد (1) والشك، وتوهم إقبالهما عليك إن ثبتك الله عز وجل بالسرور وضربهما بأرجلهما جوانب قبرك بانفراج القبر عن النار بضعفك. ثم توهم النار وهي تتأجج (2) بحريقها، وإقبالها عليك بالقول، وأنت تنظر إلى ما صرف الله عنك فيزداد لذلك قلبك سرورا وفرحا، وتوقن بسلامتك من النار بضعفك.

— পৃষ্ঠা ১ — উৎস: আল-মাকতাবা আশ-শামেলা (OpenITI প্রকল্পের মুক্ত সংস্করণ)। পাতা-বিভাজন কামেলার নিজস্ব; বন্ধনীর [ص: …] মুদ্রিত সংস্করণের পৃষ্ঠা।