[ما جاء في قسمة المواريث على غير رؤية]
قلت: أرأيت لو أنا ورثنا كرما ونخلا ولم ير واحد منا الكرم والنخل، فتراضينا أنا وصاحبي على أن أعطيته الكرم وأخذت النخل، أيجوز هذا في قول مالك؟
قال: لا يجوز ذلك عند مالك إلا بعد الرؤية، أو يكونان قد عرفا الصفة فيقتسمان على الصفة، فلا بأس أن يتراضيا بعد معرفتهما بالصفة على ما أحبا من ذلك.
قلت: وكذلك لو كان أحدهما قد عرف النخل والكرم، أو عرف صفة ذلك ولم يعرف الآخر ذلك؟
قال: كذلك أيضا لا يجوز؛ لأن الذي لم ير ولم يعرف الصفة لا يدري ما يأخذ ولا ما يعطي، فهذا لا يجوز عند مالك إلا أن يكونا قد رأيا ذلك أو وصف لهما، فيجوز على ما تراضيا من ذلك.
[ما جاء في القسمة على الخيار]
قلت: أرأيت لو أنا اقتسمنا دورا ورقيقا وعروضا على أن أحدنا بالخيار ثلاثة أيام أو نحو ذلك؟
قال: قال مالك: ذلك جائز إذا كانت تلك السلع مما يجوز فيها الخيار عدد الأيام التي اشترط فيها الخيار لنفسه، وهذا مثل ما قال مالك في البيوع.
قلت: أرأيت إن جعلت الخيار لهذا الذي اشترط الخيار لنفسه، أيكون لصاحبه من الخيار في الرد الذي لم يشترط شيئا أم لا؟
قال: لا خيار له في ذلك وقد لزمته القسمة، وإنما الخيار لصاحبه.
قلت: أرأيت إن أحدث هذا الذي اشترط لنفسه الخيار شيئا، أو في الدار أو هدم فيها بناء أو سام بها، أتلزمه القسمة ويبطل خياره أم لا؟
قال: نعم، كذلك قال مالك في البيوع إذا اشترط المشتري الخيار، فصنع من ذلك ما يبطل خياره، فهو بمنزلة ما صنع هذا في القسمة.
[في قسمة الأب أو وصيه على ابنه الصغير وهبته ماله]
قلت: هل يجوز أن يقاسم على الصغير الدور أو العقار أبوه أو وصي أبيه؟
قال: ذلك جائز عند مالك، قلت: وكذلك العروض وجميع الأشياء؟
قال: نعم ذلك جائز عند مالك.
قلت: أرأيت لو أن صبيا صغيرا في حجر أبيه ورث من أمه مورثا أو من غير أمه مورثا، فقاسم الأب لابنه الصغير فحابى، أيجوز ذلك على ابنه الصغير وقد حابى الأب شركاءه؟
قال: قال مالك: لا يجوز هبة الأب مال ابنه الصغير ولا يتصدق بمال ابنه الصغير، فكذلك المحاباة عند مالك لا تجوز.
قلت: فإن أدركت هذه المحاباة وهذه الصدقة وهذه الهبة بعينها ردت، وإن فاتت ضمن ذلك الأب للابن في ماله؟
قال: نعم
إذا كان الأب موسرا، فإن فات ضمن الأب ذلك في ماله.
قلت: أرأيت إن كان هذا الموهوب له من مال الصبي أو المتصدق عليه من مال الصبي أو المحاباة في مال الصبي الذي ذكرت مما فعله الأب في مال ابنه، إن كان المتصدق عليه والمحابى والموهوب له قد أتلف تلك الهبة والصدقة والمحاباة بعينها وهو ملي، أيكون للأب إذا غرم ذلك للصبي، أو للصبي أن يرجع عليه في ماله فيأخذ منه قيمة ما أتلف من ذلك في ماله؟ وكيف إن كان عديما وقد استهلك تلك الهبة والصدقة والمحاباة، فأراد الأب أو الابن أن يتبعاه بقيمة ما استهلك من ذلك، أيكون ذلك لهما أم لا في قول مالك؟
قال: إذا كان الأب موسرا يوم يختصمون، لم يكن للابن ولا للأب أن يتبعا المتصدق عليه ولا المحابى ولا الموهوب له، وإنما يكون ذلك للابن على الأب.
قلت: فإن كانا عديمين الأب والمتصدق عليه يوم يختصمون؟
قال: يتبع الصبي أيهما أيسر أولا الأب أو المتصدق عليه وللابن أن يتبع أولهما يسرا بقيمة ماله ذلك إن كان الأب اتبعه وإن كان المتصدق عليه، ولم أسمع من مالك في هذا شيئا ولكنه رأيي.