ما جاء في خلافة عمر بن الخطاب
<div dir="rtl" id="book-container">
حدثنا
(37056) وكيع , وابن إدريس , عن إسماعيل بن أبي خالد , عن زبيد بن الحارث , أن أبا بكر حين حضره الموت أرسل إلى عمر يستخلفه , فقال الناس: تستخلف علينا فظا غليظا , ولو قد ولينا كان أفظ وأغلظ , فما تقول لربك إذا لقيته وقد استخلفت علينا عمر , قال أبو بكر: أبربي تخوفونني , أقول: اللهم استخلف عليهم خير خلقك , ثم أرسل إلى عمر فقال: إني موصيك بوصية إن أنت حفظتها: إن " لله حقا بالنهار لا يقبله بالليل , وإن لله حقا بالليل لا يقبله بالنهار , وأنه لا يقبل نافلة , حتى تؤدي الفريضة , وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم في الدنيا الحق وثقله عليهم , وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يكون ثقيلا , وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل وخفته عليهم , وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يكون خفيفا , وأن الله ذكر أهل الجنة بصالح ما عملوا , وأنه تجاوز عن سيئاتهم , فيقول القائل: ألا أبلغ هؤلاء , وذكر أهل النار بأسوإ ما عملوا , وأنه رد عليهم صالح ما عملوا , فيقول قائل: أنا خير من هؤلاء , وذكر آية الرحمة وآية العذاب , ليكون المؤمن راغبا وراهبا , لا يتمنى على الله غير الحق ولا يلقي بيده إلى التهلكة ; فإن أنت حفظت وصيتي لم يكن غائب أحب إليك من الموت , وإن أنت ضيعت وصيتي لم يكن غائب أبغض إليك من الموت , ولن تعجزه "
<div dir="rtl" id="book-container">
حدثنا
(37057) وكيع , عن إسماعيل , عن قيس بن أبي حازم , قال: رأيت عمر بن الخطاب , وبيده عسيب نخل , وهو يجلس الناس ويقول: اسمعوا لقول خليفة رسول الله , قال: فجاء مولى لأبي بكر يقال له شديد بصحيفة , فقرأها على الناس فقال: يقول أبو بكر «اسمعوا وأطيعوا لمن في هذه الصحيفة , فوالله ما ألوتكم» قال قيس: فرأيت عمر بن الخطاب بعد ذلك على المنبر
<div dir="rtl" id="book-container">
حدثنا [ص: 435]
(37058) وكيع , عن سفيان , عن أبي إسحاق , عن أبي الأحوص , عن عبد الله , قال: " أفرس الناس ثلاثة: أبو بكر حين تفرس في عمر فاستخلفه , والتي قالت: {استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين} [القصص: 26] , والعزيز حين قال لامرأته: {أكرمي مثواه} [يوسف: 21] "
<div dir="rtl" id="book-container">
حدثنا
(37059) ابن فضيل , عن حصين , عن عمرو بن ميمون , قال: جئت وإذا عمر واقف على حذيفة وعثمان بن حنيف , فقال: تخافان أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق , فقال حذيفة: لو شئت لأضعفت أرضي , وقال عثمان: لقد حملت أرضي أمرا هي له مطيقة , وما فيها كثير فضل , فقال: انظرا ما لديكما أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق , ثم قال: " والله لئن سلمني الله لأدعن أرامل أهل العراق لا يحتجن بعدي إلى أحد أبدا , قال: فما أتت عليه إلا أربعة حتى أصيب , وكان إذا دخل المسجد قام بين الصفوف فقال: استووا , فإذا استووا تقدم فكبر , قال: فلما كبر طعن مكانه , قال فسمعته يقول: قتلني الكلب، أو أكلني الكلب , قال عمرو: ما أدري أيهما قال؟ قال: وما بيني وبينه غير ابن عباس , فأخذ عمر بيد عبد الرحمن بن عوف , فقدمه وطار العلج , وبيده سكين ذات طرفين , ما يمر برجل يمينا ولا شمالا إلا طعنه حتى أصاب منهم ثلاثة عشر رجلا , فمات منهم تسعة , قال: فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا ليأخذه , فلما ظن أنه مأخوذ نحر نفسه , قال فصلينا الفجر صلاة خفيفة , قال: فأما نواحي المسجد , فلا يدرون ما الأمر إلا أنهم حيث فقدوا صوت عمر جعلوا يقولون: سبحان الله مرتين , فلما انصرفوا كان أول من دخل عليه ابن عباس فقال: انظر من قتلني؟ قال: فجال ساعة , ثم جاء فقال: غلام المغيرة الصناع , وكان نجارا , قال: فقال عمر: الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل يدعي الإسلام , قاتله الله , لقد أمرت به معروفا , قال: ثم قال لابن عباس: لقد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة , قال: فقال ابن عباس: إن شئت فعلنا , فقال: بعدما تكلموا بكلامكم، وصلوا صلاتكم، ونسكوا نسككم؟ قال: فقال له الناس: ليس عليك بأس , قال: فدعا بنبيذ فشرب فخرج من جرحه , ثم دعا بلبن فشربه فخرج من جرحه , فظن أنه الموت , فقال لعبد الله بن عمر: انظر ما علي من الدين فاحسبه , فقال: ستة وثمانين ألفا , فقال: إن وفى بها مال آل عمر فأدها عني من أموالهم , وإلا فسل بني عدي بن كعب , فإن تفي من أموالهم وإلا فسل قريشا ولا تعدهم إلى غيرهم , فأدها عني , اذهب إلى عائشة أم المؤمنين فسلم وقل: يستأذن عمر بن الخطاب ولا تقل: أمير المؤمنين , فإني لست لهم اليوم بأمير، أن يدفن مع صاحبيه , قال [ص: 436] : فأتاها عبد الله بن عمر فوجدها قاعدة تبكي , فسلم ثم قال: يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه , قالت: قد والله كنت أريده لنفسي , ولأوثرنه اليوم على نفسي , فلما جاء قيل: هذا عبد الله بن عمر , قال: فقال: ارفعاني , فأسنده رجل إليه فقال: ما لديك؟ قال: أذنت لك , قال: فقال عمر: ما كان شيء أهم عندي من ذلك , ثم قال: إذا أنا مت فاحملوني على سريري، ثم قف بي على الباب، ثم استأذن، فقل: يستأذن عمر بن الخطاب , فإن أذنت لك فأدخلني , وإن لم تأذن فردني إلى مقابر المسلمين , قال: فلما حمل كأن الناس لم تصبهم مصيبة إلا يومئذ , قال: فسلم عبد الله بن عمر وقال: يستأذن عمر بن الخطاب , فأذنت له حيث أكرمه الله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر , فقالوا له حين حضره الموت: استخلف , فقال: لا أجد أحدا أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض , فأيهم استخلفوا فهو الخليفة بعدي , فسمى عليا وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعدا , فإن أصابت سعدا فذلك , وإلا فأيهم استخلف فليستعن به , فإني لم أنزعه عن عجز ولا خيانة , قال: وجعل عبد الله بن عمر يشاور معهم وليس له من الأمر شيء , قال: فلما اجتمعوا قال عبد الرحمن بن عوف: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة نفر , قال: فجعل الزبير أمره إلى علي وجعل طلحة أمره إلى عثمان , وجعل سعد أمره إلى عبد الرحمن , قال: فأتمروا أولئك الثلاثة حين جعل الأمر إليهم , قال: فقال عبد الرحمن: أيكم يتبرأ من الأمر؟ ويجعل الأمر إلي , ولكم الله علي أن لا آلو عن أفضلكم وخيركم للمسلمين , فأسكت الشيخان علي وعثمان , فقال: عبد الرحمن: تجعلانه إلي وأنا أخرج منها , فوالله لا آلو عن أفضلكم وخيركم للمسلمين قالوا: نعم , فخلا بعلي فقال: إن لك من القرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم والقدم، ولي الله عليك لئن استخلفت لتعدلن، ولئن استخلف عثمان لتسمعن ولتطيعن , قال: فقال: نعم , قال: وخلا بعثمان فقال مثل ذلك , فقال له عثمان: نعم , ثم قال: يا عثمان , أبسط يدك , فبسط يده فبايعه وبايعه علي والناس , ثم قال عمر: أوصي الخليفة من بعدي بتقوى الله والمهاجرين الأولين أن يعرف لهم حقهم , ويعرف لهم حرمتهم , وأوصيه بأهل الأمصار خيرا , فإنهم ردء الإسلام وغيظ العدو وجباة الأموال أن لا يؤخذ منهم فيئهم إلا عن رضا منهم , وأوصيه بالأنصار خيرا: الذين تبوءوا الدار والإيمان أن يقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم، وأوصيه بالأعراب خيرا , فإنهم أصل العرب ومادة الإسلام , أن يؤخذ من حواشي أموالهم , فترد على فقرائهم , وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله أن يوفي لهم بعهدهم، وأن لا يكلفوا إلا طاقتهم، وأن يقاتل من ورائهم "