<div dir="rtl" id="book-container">
حدثنا
(37001) عفان , حدثنا وهيب , حدثنا عمرو بن يحيى , عن عباد بن تميم , عن عبد الله بن زيد , قال: لما أفاء الله على رسوله يوم حنين ما أفاء قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم , ولم يقسم ولم يعط الأنصار شيئا , فكأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس، فخطبهم فقال: «يا معشر الأنصار , ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي , وكنتم متفرقين فجمعكم الله بي , وعالة فأغناكم الله بي» , قال: «كلما قال شيئا» قالوا: الله ورسوله أمن , قال: «فما يمنعكم أن تجيبوا»؟ قالوا: الله ورسوله أمن: قال: " لو شئتم قلتم: جئتنا كذا وكذا , أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون برسول الله إلى رحالكم , لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار , لو سلك الناس واديا أو شعبا لسلكت وادي الأنصار وشعبهم , الأنصار شعار والناس دثار , وإنكم ستلقون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض "
<div dir="rtl" id="book-container">
ما جاء في غزوة ذي قرد
<div dir="rtl" id="book-container">
حدثنا أبو بكر قال: حدثنا
(37002) هاشم بن القاسم أبو النضر , قال: حدثنا عكرمة بن عمار , قال: حدثني إياس بن سلمة , عن أبيه , قال: قدمت المدينة زمن الحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم فخرجت أنا ورباح غلام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الإبل وخرجت معه بفرس طلحة أبديه مع الإبل فلما كان بغلس أغار عبد الرحمن بن عيينة على إبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتل راعيها وخرج يطرد بها هو وأناس معه في خيل , فقلت: يا رباح , اقعد على هذا الفرس فألحقه بطلحة وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قد أغير على سرحه , قال: فقمت على تل وجعلت وجهي من قبل المدينة ثم ناديت ثلاث مرات: يا صباحاه , ثم اتبعت القوم معي سيفي ونبلي فجعلت أرميهم وأعقر بهم , وذاك حين يكثر الشجر , قال: فإذا رجع إلي فارس جلست له في أصل شجرة ثم رميت فلا يقبل علي فارس إلا عقرت به , فجعلت أرميهم وأقول:
[البحر الرجز]
أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع
فألحق برجل فأرميه وهو على رحله فيقع سهمي في الرجل , حتى انتظمت كتفه , قلت: خذها
وأنا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع [ص: 421] فإذا كنت في الشجرة أحرقتهم بالنبل , وإذا تضايقت الثنايا علوت الجبل فرديتهم بالحجارة , فما زال ذلك شأني وشأنهم أتبعهم وأرتجز، حتى ما خلق الله شيئا من ظهر النبي صلى الله عليه وسلم إلا خلفته وراء ظهري , واستنقذته من أيديهم , قال: ثم لم أزل أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين رمحا وأكثر من ثلاثين بردة , يستخفون منها , ولا يلقون من ذلك شيئا إلا جعلت عليه آراما من الحجارة , وجمعته على طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا امتد الضحى أتاهم عيينة بن بدر الفزاري , ممدا لهم وهم في ثنية ضيقة , ثم علوت الجبل فأنا فوقهم , قال عيينة: ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لقينا من هذا البرح , ما فارقنا بسحر حتى الآن , وأخذ كل شيء في أيدينا وجعله وراء ظهره , فقال عيينة: لولا أن هذا يرى أن وراءه طلبا لقد ترككم , قال: ليقم إليه نفر منكم , فقام إلي نفر منهم أربعة , فصعدوا في الجبل , فلما أسمعتهم الصوت قلت لهم: أتعرفوني؟ قالوا: ومن أنت؟ قلت: أنا ابن الأكوع , والذي كرم وجه محمد لا يطلبني رجل منكم فيدركني , ولا أطلبه فيفوتني , قال رجل منهم: أظن , قال: فما برحت مقعدي ذاك حتى نظرت إلى فوارس رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخللون الشجر , وإذا أولهم الأخرم الأسدي وعلى أثره أبو قتادة فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى أثر أبي قتادة المقداد الكندي , قال: فولوا المشركين مدبرين , وأنزل من الجبل فأعرض للأخرم فآخذ عنان فرسه , قلت: يا أخرم , أنذر بالقوم يعني أحذرهم , فإني لا آمن أن يقطعوك , فاتئد حتى يلحق رسول الله وأصحابه , قال: يا سلمة , إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلم أن الجنة حق والنار حق فلا تحل بيني وبين الشهادة , قال: فخليت عنان فرسه، فيلحق بعبد الرحمن بن عيينة ويعطف عليه عبد الرحمن , فاختلفا طعنتين فعقر الأخرم بعبد الرحمن , وطعنه عبد الرحمن فقتله , وتحول عبد الرحمن على فرس الأخرم , فيلحق أبو قتادة بعبد الرحمن واختلفا طعنتين فعقر بأبي قتادة , وقتله أبو قتادة , وتحول أبو قتادة على فرس الأخرم , ثم إني خرجت أعدو في أثر القوم حتى ما أرى من غبار صحابة النبي صلى الله عليه وسلم شيئا , ويعرضون قبل غيبوبة الشمس إلى شعب فيه ماء يقال له: ذو قرد , فأرادوا أن يشربوا منه، فأبصروني أعدو وراءهم، فعطفوا عنه وشدوا في الثنية ثنية ذي بئر، وغربت الشمس فألحق بهما رجلا فأرميه , فقلت: