[طبقات فحول الشعراء]
المؤلف: محمد بن سلام الجمحي (المتوفى: 232ه)
المحقق: محمود محمد شاكر
الناشر: دار المدني - جدة
عدد الأجزاء: 2
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
بسم الله الرحمن الرحيم
وأخبرنا أبو القاسم سليمان ابن أحمد بن أيوب الطبرانى قال قرئ على الفضل بن الحباب وأنا أسمع
... أبو نصر أخبرك أبو سعد إذنا أنبا أبو نعيم
(1) أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أسيد قال قرئ على القاضى
... . . قرأه عليه ... سنة إحدى وسبعين وثلثمائة ... قال القاضى
وهو الفضل بن الحباب الجمحى أبو خليفة قال محمد بن سلام الجمحى
(2) ذكرنا العرب وأشعارها والمشهورين المعروفين من شعرائها وفرسانها وأشرافها وأيامها إذ كان لا يحاط بشعر قبيلة واحدة من قبائل العرب وكذلك فرسانها وساداتها وأيامها فاقتصرنا من ذلك على ما لا يجهله عالم ولا يستغنى عن علمه ناظر فى أمر العرب فبدأنا بالشعر
(3) وفى الشعر مصنوع مفتعل موضوع كثير لا خير فيه ولا حجة فى عربية ولا أدب يستفاد ولا معنى يستخرج ولا مثل يضرب ولا مديح رائع ولا هجاء مقذع ولا فخر معجب ولا نسيب مستطرف
وقد تداوله قوم من كتاب إلى كتاب لم يأخذوه عن أهل البادية ولم يعرضوه على العلماء
وليس لأحد إذا أجمع أهل العلم والرواية الصحيحة على إبطال شئ منه أن يقبل من صحيفة ولا يروى عن صحفى
وقد اختلف العلماء بعد في بعض الشعر كما اختلفت في سائر الأشياء فأما ما اتفقوا عليه فليس لأحد أن يخرج منه
(4) وللشعر صناعة وثقافة يعرفها أهل العلم كسائر أصناف العلم والصناعات منها ما تثقفه العين ومنها ما تثقفه الأذن ومنها ما تثقفه اليد ومنها ما يثقفه اللسان
من ذلك اللؤلؤ والياقوت لا تعرفه بصفة ولا وزن دون المعاينة ممن يبصره
ومن ذلك الجهبذة بالدينار والدرهم لا تعرف جودتهما بلون ولا مس ولا طراز ولا وسم ولا صفة ويعرفه الناقد عند المعاينة فيعرف بهرجها وزائفها وستوقها ومفرغها ومنه البصر بغريب النخل والبصر بأنواع المتاع وضروبه واختلاف بلاده
مع تشابه لونه ومسه وذرعه حتى يضاف كل صنف إلى بلده الذي خرج منه
وكذلك بصر الرقيق فتوصف الجارية فيقال ناصعة اللون جيدة الشطب نقية الثغر حسنة العين والأنف جيدة النهود ظريفة اللسان واردة الشعر فتكون في هذه الصفة بمئة دينار وبمئتى دينار وتكون أخرى بألف دينار وأكثر ولا يجد واصفها مزيدا على هذه الصفة وتوصف الدابة فيقال خفيف العنان لين الظهر شديد الحافر فتى السن نقى من العيوب فيكون بخمسين دينارا أو نحوها وتكون أخرى بمئتى دينار وأكثر وتكون هذه صفتها
ويقال للرجل والمرأة فى القراءة والغناء إنه لندى الحلق طل الصوت طويل النفس مصيب للحن ويوصف الآخر بهذه الصفة وبينهما بون بعيد يعرف ذلك العلماء عند المعاينة والاستماع له بلا صفة ينتهى إليها ولا علم يوقف عليه
وأن كثرة
المدارسة لتعدي علي العلم به
فكذلك الشعر يعلمه أهل العلم به
(5) قال محمد قال خلاد بن يزيد الباهلى لخلف بن حيان أبى محرز وكان خلاد حسن العلم بالشعر يرويه ويقوله بأى شئ ترد هذه الاشعار التي تروى قال له هل فيها ما تعلم أنت أنه مصنوع لا خير فيه قال نعم
قال أفتعلم في الناس من هو أعلم بالشعر منك قال نعم
قال فلا تنكر أن يعلموا من ذلك أكثر مما تعلمه أنت