[الطبقات الكبرى]
المؤلف: أبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع الهاشمي بالولاء، البصري، البغدادي المعروف بابن سعد (المتوفى: 230ه)
المحقق: إحسان عباس
الناشر: دار صادر - بيروت
الطبعة: الأولى، 1968 م
عدد الأجزاء: 8
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمتي التخريج والتراجم]
محمد بن سعد وكتاب الطبقات
ترجم له ابن النديم في الفهرست: 99 (ط. فلوجل) ، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل رقم: 1433، والخطيب في تاريخ بغداد 5: 321، وابن خلكان في وفيات الأعيان رقم: 617 (ط. محيي الدين عبد الحميد) والصفدي في الوافي 3: 88 (رقم 1009) ، والذهبي في تذكرة الحفاظ، وابن حجر في تهذيب التهذيب، وابن تغري بردي في النجوم الزاهرة (وفيات 230) والجزري في طبقات القراء (1: 142) . ووردت عنه إشارات في كتاب بغداد لابن طيفور، ومعجم الأدباء لياقوت، والإعلان بالتوبيخ للسخاوي. وألف عنه أتولث Otto Loth رسالة عان 1869 ثم درس طريقته في الطبقات في مقال له نشر بمجلة ZAMD ص 593 - 614 العدد 23، وكتب سخاو Sachau تحليلا لكتابه في مقدمة الجزء الثالث من الطبقات، وتحدث عنه هوروفتز Horovitz بين كتاب المغازي الأول ص 126 - 132 (ترجمة حسين نصار) . يستطيع القارئ أن يراجع ما كتب عنه في دائرة المعارق الإسلامية وفي تاريخ بروكلمان (لأصل 1: 136 والتكملة 1: 208) .
ومع كل ذلك، فإن المعلومات التي نحتاجها لنرسم منها هيكلا لسيرته قليلة بسيرة لا تفي بشيء من هذا، لأن محمد بن سعد بن منيع البصري الزهري المكنى بأبي عبد الله، يمثل شخصية الراوية الذي لم يسمح لذاته وعلاقاته وأحواله بأن ترسم على ما يرويه، أو أن تتدخل فيه، وإنه لمن
المفارقات أن ترى الشخص الذي حفظ لنا الصفات الخلفية والخلقية وأدق المظاهر أحيانا عن حياة الأشخاص، لا يجد من يكتب عنه ترجمة موضحة.
فكل ما لدينا عنه أنه ولد سنة 168ه؟. بالبصرة، فنسب إليها، وارتحل إلى بغداد وأقام فيها ملازما لأستاذه الواقدي يكتب له، حتى عرف باسم " كاتب الواقدي ". وكانت له رحلة إلى المدينة والكوفة، ولا ريب في أن رحلته إلى المدينة تمت قبل سنة 200ه؟، فهو يذكر أنه لقي فيها بعض الشيوخ عام 189 كما أن أكثر الذين روى عنهم من أهلها أدركتهم المنية قبل مطلع القرن الثالث. وقد كان أحد أجداده مولى لبني هاشم، ولكن ابن سعد نفسه كان قد تحلل من عهدة الولاء، وفي نسبته أنه زهري، وهي نسبة غريبة بعدما صرحت الروايات بولاء أهله لبني هاشم.
وفي أثناء حله وترحاله، كان شغله الشاغل هو لقاء الشيوخ وكتابة الحديث وجمع الكتب، ولذلك اتصل بأعلام عصره من المحدثين فروى عنهم وقيد مروياته، وأفاد منها في تصنيف كتبه حتى وصف بأنه كان كثير العلم، كثير الحديث والرواية، كثير الكتب. وهذا الخبر قد يدل على أن نشاطه لم يقف به عند تأليف الطبقات، وعلى سعة باعه في نواح علمية كثيرة فإن المصادر لم تذكر له من المؤلفات إلا كتابين آخرين - عدا الطبقات الكبير - وهما كتاب الطبقات الصغير، وهو مستخرج من المؤلف الأول، وكتاب أخبار النبي - وهو الكتاب الوحيد الذي ذكره ابن النديم - وربما لم يكن شيئا سوى الجزأين الأولين من الطبقات الكبير، أي أن الكتب الثلاثة في حقيقتها كتاب واحد، وتسكت المصادر عما سوى ذلك من مؤلفات.