بسم الله الرحمن الرحيم
(1) أخبرنا الشيخ أبو القاسم علي بن أحمد بن البسري البندار، قال: أخبرنا أبو سهل محمود بن عمر بن محمود العكبري، قراءة عليه، قال: نا أبو طالب عبد الله بن محمد العكبري، قال: أنا أبو محمد حسن بن علي بن المتوكل، ببغداد، قراءة عليه، قال: نا أبو الحسن علي بن محمد المدائني، قال: أنا أبو الحكم الليثي، عن شيبة بن نصاح، قال: [ص: 22] لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعوا قائلا: ولم يروا أحدا يقول: في الله عز وجل عزاء من كل هالك، وخلف مما فات، وعوض من كل مصيبة، فالمحبور من حبر الثواب، والخائب من أمن العقاب.
(2) أخبرنا محمود، قال: نا عبد الله، قال: أنا الحسن. قال: أنا أبو الحسن علي بن محمد، قال: قال مسلمة، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس بن مالك:
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لأن أقدم فرطا، أحب إلي من أن أدع مئة مستلئم)) .
(3) أخبرنا محمود قال: أنا عبد الله، قال: نا الحسن، قال: أنا أبو الحسن المدائني، قال: أنا الحسن بن دينار، عن علي بن زيد، عن أنس ابن مالك: [ص: 23] أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع ابنه إبراهيم في حجره، وهو يجود بنفسه، فقال: ((لولا أنه موعد صادق، ووعد جامع، وأن الماضي فرط للباقي، وأن الآخر لاحق بالأول، لحزنا عليك يا إبراهيم)) .
ودمعت عينه، وقال: ((تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما لا يرضي الرب؛ وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون)) .
(4) أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا أبو الحسن المدائني، قال: أبو بكر الهذلي، عن أبي المليح، قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قال الله عز وجل: إذا أخذت صفي عبدي فصبر، لم أرض له ثوابا دون الجنة)) .
قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عزى قال: ((رحمكم الله وآجركم)) .
(5) أخبرنا محمود، قال: أنا عبد الله، قال: أنا الحسن، قال: أنا علي بن [ص: 24] محمد، أبو الحسن، قال: أنا محمد بن جعفر [قال:] .
مات أخ لبعض ملوك اليمن، النعمان أو غيره، فعزاه بعض العرب، فقال:
اعلم أن الخلق للخالق، والشكر للمنعم، والتسليم للقادر، ولابد مما هو كائن، وقد جاء ما لا يرد، ولا سبيل إلى رجوع ما قد فات؛ وقد أقام معك ما سيذهب عنك أو ستتركه، فما الجزع مما لا بد منه؟ وما الطمع فيما لا يرجى؟ وما الحيلة فيما سينقل عنك أو تنقل عنه؟ وقد مضت لنا أصول نحن فروعها، فما بقاء الفرع بعد أصله؟ فأفضل الأشياء عند المصائب الصبر؛ وإنما أهل هذه الدنيا سفر لا يحلون الركاب إلا في غيرها؛ فما أحسن الشكر عند النعم، والتسليم عند الغير.
واعتبر بمن قد رأيت من أهل الجزع؛ فإن رأيت الجزع رد أحدا منهم إلى ثقة من درك، فما أولاك به.
واعلم أن أعظم من المصيبة سوء الخلف منها؛ فأفق، والمرجع قريب.
واعلم أنما ابتلاك المنعم، وأخذ منك المعطي، وما ترك أكثر، فإن أنسيت الصبر فلا تغفل الشكر، وكلا فلا تدع.
واحذر من الغفلة استلاب النعم، وطول الندامة؛ فما أصغر المصيبة اليوم مع عظيم المصيبة غدا، واستقبل المصيبة بالحسنة تستخلف بها نعما. [ص: 25] فإنما نحن في الدنيا غرض تنتضل فينا المنايا، ونهب للمصائب؛ مع كل جرعة شرق، وفي كل أكلة غصص؛ ولا تنال نعمة إلا بفراق أخرى، ولا يستقبل معمر يوما من عمره إلا بهدم [آخر من أجله، ولا تحدث له زيادة في أكله إلا بنفاذ] ما قبله من رزقه، ولا يحيا له أثر إلا مات له أثر، فنحن أعوان الحتوف على أنفسنا، وأنفسنا تسوقنا إلى الفناء، فمن أين نرجو البقاء؟ وهذا الليل والنهار لا يرفعا [ن] في شيء شرفا إلا أسرعا في هدم ما رفعا، وتفريق ما جمعا! فاطلب الخير وأهله؛ واعلم أن خيرا من الخير معطيه، وأن شرا من الشر فاعله.