الأدب الصغير والأدب الكبير
‹ / ১৩
📝 লেখা
📑 সূচিপত্র — الأدب الصغير
  1. الأدب الصغير

الأدب الصغير

بسم الله الرحمن الرحيم

قال ابن المقفع:

أما بعد، فإن لكل مخلوق حاجة، ولكل حاجة غاية، ولكل غاية سبيلا. والله وقت1 للأمور أقدارها، وهيأ إلى الغايات سبلها، وسبب2 الحاجات ببلاغها.

فغاية الناس وحاجاتهم صلاح المعاش والمعاد3، والسبيل إلى دركها4, العقل الصحيح, وأمارة5 صحة العقل اختيار الأمور البصر6، وتنفيذ البصر بالعزم. PageV01P011

الأدب ينمي العقول

وللعقول سجيات وغرائز1، بها تقبل الأدب، وبالأدب تسمى العقول وتزكو.

فكما أن الحبة المدفونة في الأرض لا تقدر أن تخلع يبسها، وتظهر قوتها، وتطلع فوق الأرض بزعوتها وزيعها2، ونضرتها ونمائها، إلا بمعونة الماء الذي يغور إليها في مستودعها، فيذهب عنها أذى اليبس والموت، ويحدث لها بإذن الله القوة والحياة، فكذلك سليقة3 العقل مكنونة في مغرزها من القلب: لا قوة لها، ولا حياة بها، ولا منفعة عندها، حتى يعتملها4 الأدب، الذي هو ثمارها، وحياتها، ولقاحها.

وجل الأدب بالمنطق، وجل المنطق بالتعلم، ليس منه حرف من حروف معجمه، ولا اسم من أنواع أسمائه، إلا وهو مروي، متعلم، مأخوذ عن إمام سابق، من كلام أو كتاب.

وذلك دليل على أن الناس لم يبتدعوا أصولها، ولم يأتهم علمها إلا من قبل العليم الحكيم.

فإذا خرج الناس من أن يكون لهم عمل أصيل، وأن يقولوا قولا PageV01P012

بديعا، فليعلم الواصفون المخبئون أن أحدهم، وإن أحسن وأبلغ، ليس زائدا على أن يكون كصاحب فصوص1؛ وجد ياقوتا، وزبرجدا ومرجانا، فنظمه قلائد وسموطا2 وأكاليل، ووضع كل فص موضعه، وجمع إلى كل لون شبهه، وما يزيده بذلك حسنا، فسمي بذلك صانعا رفيقا، وكصاغة الذهب والفضة، صنعوا منها ما يعجب الناس من الحلي والآنية، وكالنحل؛ وجدت ثمرات أخرجها الله طيبة، وسلكت سبلا؛ جعلها الله ذللا3، فصار ذلك شفاء وطعاما، وشرابا منسوبا إليها، مذكورا بها أمرها وصنعتها.

فمن جرى على لسانه كلام يستحسنه, أويستحسن منه، فلا يعجبن إعجاب المخترع المبتدع، فإنه إنما إجتباه كما وصفنا.

الاقتداء بالصالحين:

ومن أخذ كلاما حسنا عن غيره، فتكلم به في موضعه, وعلى وجهه، فلا ترين عليه في ذلك ضؤولة4، فإنه من أعين على حفظ كلام المصيبين، وهدي للاقتداء بالصالحين، ووفق للأخذ عن الحكماء، ولا عليه أن لا يزداد، فقد بلغ الغاية، وليس PageV01P013

بناقصه في رأيه, ولا غامطه1 من حقه أن لا يكون هو استحدث ذلك وسبق إليه. فإنما إحياء العقل الذي يتم به, ويستحكم: خصال سبع: الإيثار بالمحبة، والمبالغة في الطلب، والتثبت في الاختيار، والاعتياد للخير، وحسن الرعي، والتعهد لما اختير واعتقد، ووضع ذلك موضعه قولا وعملا.

أما المحبة فإنها تبلغ المرء مبلغ الفضل في كل شيء من أمر الدنيا والآخرة حين يؤثر بمحبته, فلا يكون شيء أمرأ2, ولا أحلى عنده منه.

وأما الطلب، فإن الناس لا يغنيهم حبهم ما يحبون, وهواهم ما يهوون عن طلبه وابتغائه, ولا تدرك لهم بغيتهم, ونفاستها في أنفسهم، دون الجد والعمل.

وأما التثبت والتخير، فإن الطلب لا ينفع إلا معه وبه, فكم من طالب رشد, وجده والغي معا، فاصطفى منهما الذي منه هرب، وألغى الذي إليه سعي، فإذا كان الطالب يحوي غير ما يريد، وهو لا يشك في الظفر، فما أحقه بشدة التبين وحسن الابتغاء!

— পৃষ্ঠা ১ — উৎস: আল-মাকতাবা আশ-শামেলা (OpenITI প্রকল্পের মুক্ত সংস্করণ)। পাতা-বিভাজন কামেলার নিজস্ব; বন্ধনীর [ص: …] মুদ্রিত সংস্করণের পৃষ্ঠা।