استشهدوا كعمار ومن شاكله ولقد استرحت اليوم من ملاقاة الأشرار في هذا اليوم الظامىء المظلم
فقال له معاوية لولا علمي بما تصير إليه لعجلت ذلك وما تلبثت ثم قال أخرجه فأخرجه وأدخل علي عدي بن حاتم الطائي
فلما دخل وسلم قال معاوية ما أبقى لك الدهر من حب علي بن أبي طالب عليه السلام قال كحب أم موسى إذ ألقته في اليم وعدوه فرعون ثم قال حبي والله له شديد لا يقل بل يزيد ولولا حبه لما كنت أرجو الجنة ولا انالها إلا بحبه وشر أبي يزيد أما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اقامه علما يوم حجة الوداع ونادى عليه يوم غدير خم ألا من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وأخذل من خذله وانصر من نصره
أما سمعت في ذلك اليوم نداءه عليه وهو آخذ بعضده وهو على الأقتاب لقد سمعت كما سمعنا وشهدت كما شهدنا فالحجة عليك وعلى غيرك وعلى كل من شهد ذلك اليوم وسمع كلام محمد صلى الله عليه وسلم فما نزل من الأقتاب إلا وقد تفرقت قلوبنا شعبا فقال قد كان ذلك وكيف رضاك عن ولدك زيد
فقال كيف أسخط عليه وقد أقر عيني بقتل فارس الجيش
فقال عمرو بن العاص الأمر فوق ذلك يا أمير المؤمنين أصبح والله عدي بعد صفين ذليلا فبكى عدي وأنشأ وجعل يقول
(يجادلني معاوية بن حرب ... وليس إلى الذي ارجو سبيل)
(يكاشرني ويعلم ان طرفي ... على ما في الضمير له دليل)
(يذكرني ابا حسن عليا ... وخطبي في أبي حسن جليل)
(ويزعم اننا قوم سفاه ... حراديون ليس لنا عقول)
(وكان جوابه عندي عتيدا ... ويكفي مثله عندي القليل)
(وقال ابن الوليد وقال عمرو ... عدي بعد صفين ذليل)
(فقلت صدقتم قد ذل ركني ... وفارقني الذين بهم أصول)
(سيخسر من يؤازره ابن هند ... ويربح من يؤازره الرسول)
(علي أني على ما كان مني ... اقضي حاجتي في ما أقول) قال الهيثم وأدخل من بعده عمرو بن واثلة الكناني
فلما دخل وسلم رحب به معاوية فقال القوم هذا الذي رحبت به يا أمير المؤمنين هو خليل علي بن أبي طالب عليه السلام وفارس العراق وشاعرهم ولقد انضج أكبادنا وأحرق جلودنا بنبله وفضحنا بطعناته وضرباته علام رحبت به وقربته منك فهل نسيت ما جرى علينا يوم صفين ولقد كدر علينا الحيرة وأفحش أعراضنا بلسانه وصار الجماعة ينالون منه ومن عرضه
فغضب عمرو بن واثلة وقال يا معاوية ما سبني هؤلاء وأنهم لأقل
من ذلك وما سبني غيرك فإن لم تجزني من سبني وإلا حق علي سبك وشتمك
فقال معاوية هذا عمروبن العاص ومروان بن الحكم وسعيد بن العاص فقال عمرو بن واثلة أما عمروبن العاص فأنطقته خيانة أمه وما أتت به من الزنا وأما مروان بن الحكم وسعيد بن العاص فأنطقتهما خيانة الحجاز وأما ابن أبيه فإنه انطقته حياته تهامة وأما ابن اخيك فوهبته لك فقال له معاوية يا بن واثلة ما ابقى لك الدهر من حب علي بن أبي طالب عليه السلام
قال كحب الفاقد لأخيها وزوجها وولدها وإلى الله تعالى اشكو التقصير
فقال ما ابقى لك الدهر من الوجد عليه قال كوجد العجوز المقلات
فقال ما بلغ من بغضك لنا قال بغض آدم لإبليس لعنه الله ثم بكى وهو يقول
ي (أيشتمني عمرو ومروان ضلة ... بحكم ابن هند والشقي سعيد)
(وحول ابن هند سامرون كأنهم ... إذا ما استقاموا للحديث قرود)
(يعضون من غيظ علي اكفهم ... ودرؤك من لا يستجيب شديد)