بسم الله الرحمن الرحيم
حدث الحسن بن الحسين بن عاصم قال
حضرت مجلس معاوية بن أبي سفيان وعنده كبراء الكوفة ورؤساء القبائل وقد أجروا أخبار شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام إلى أن جن الليل فلما جن الليل مضى إلى دار اخته فوجدها ساهرة فقال يا أم الحكم ما الذي أسهرك
قالت أسهرني العجب ممن عدل عنك إلى علي بن أبي طالب عليه السلام وجعله مثلك وأنت معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية حصنها عند التشاجر وكان حرب عمادها عند التفاخر وفارسها عند الفزع وفاتكها عند العسر وإن معاوية كاتب وحي الله ورديف رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال لها معاوية يا أختاه لا يكذبنك ظنك ولا يبعد عنك ذهنك والله ما عادلت عليا قط فكيف وهو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم من ولد إبراهيم الخليل عليه السلام وكان عبد المطلب بن هاشم جواد العرب وفارس الكرب المطعم بالسغب وكان أبو طالب السهل الطريقة الحامي الحقيقة وكان علي بن أبي طالب قاضي الأمة وأعظمهم فخرا وأكرمهم مجدا حامي الذمار عزيز الجار صهر الرسول وسيد الكهول وزوج البتول فايم الله لأصبحن جالسا ولأسمعنك ممن وفد علي من سائر العرب خلاف ما ظننت وغير ما وصفت
فلما أصبح قال اجلسي في قبتك وارخي عليك سجفك لتسمعي مقالة من يدخل علي من وجوه بني أمية ورؤساء أهل الكوفة وأخبارهم
فلما مثلوا واستقرت بهم مجالسهم قال معاوية للحاجب أدخل علي حجر بن عدي الكندي الكوفي فأذن له فدخل وسلم فقال له معاوية يا بن الأسن القبيح المنظر القاطع بنا الأسباب المسمى بالأحزاب والملتمس بحربنا الثواب والمساعد علينا أبا تراب
فقال يا معاوية لا تذكر رجلا كان بالدين برورا راعي الأمة وخليفة النبوة المحامي عن الإسلام أولا وآخرا خائفا لله وبما يرضيه عارفا عاملا بدين الله طويل الركوع طاهر الخشوع قليل الهجوع قائما بالحدود متوجها للمعبود طاهر السريرة محمود السيرة نافذ البصيرة ملك أمرنا فكان كبعضنا لم يبطل حقا ولم يظلم خلقا يخف إلا من الله عز وجل ثم بكى حتى كاد يتلف ثم رفع رأسه وقال
أما توبيخك إياي وما كان مني فاعلم أيها الإنسان اني غير معتذر مما جنيت ولا مكترث مما به اتيت فأعلن سرك واظهر أمرك فقال معاوية يا غلام أخرجه عني فقد بلغ مني ولولا ما سبق مني لما فاته طعم السيف ولعل ذلك يكون بعد هذا ثم قال للحاجب أدخل علي علي علي عمرو بن الحمق الخزاعي
فلما دخل قال السلام عليكم يا معشر الكهول والشباب من الرجال والصبيان فقال له معاوية يا اخا خزاعة لم لا تخاطب بأمير ؤمنين وسلمين قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ وهذا اليوم الذي وعد به رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال له معاوية إذا لا نؤاخذك لأنك أشهرت سيفك وأهويت لنا حتفك وأطلت الإعراض وأجررت رسنك مع كلال بغرور جشمك المحذور وكيف رأيت صنع الله بنا وبه ألم تضق برحيله وعارضة أجله
فبكى عمرو بن الحمق حتى وقع على وجهه ثم أفاق وقال بأبي وأمي من ذكرت وتنقصت كان والله العالم بكتاب الله العامل بحكم الله المحمود عند الله المستمسك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الزاهد في الفانية الراغب في الباقية لم يضمر تكبرا ولم يظهر منه تجبر يعمل بما يرضي الله عنه ويقرب من رحمة الله فصلاة الله عليه وتحياته وبركاته ولقد ضربنا فقده وتمنينا الموت بعده وأما أنا يا معاوية في خاصة نفسي فقد لعمري دانيت منك أوغاد السامري وأولاد الطلقاء من بني أمية وما ذاك إلا لأمر مفعول وتقديرات منه ليحيط بكم غضبه وهذه أحوال ألهمكم الله فعالها ليدخلكم ناره سرمدا وددت أني قتلت بين يديه وبمرافقة الأبرار الذين