باب الرجل يعزب عن الماء
(911) عبد الرزاق، عن المثنى بن الصباح قال: أخبرني عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إني أكون في الرمل أربعة أشهر أو خمسة فتكون فينا النفساء أو الحائض أو الجنب فما ترى؟ قال: «عليك التراب»
(912) عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من بني قشير قال: كنت أعزب عن الماء فتصيبني الجنابة فأتيمم، فوقع [ص: 237] في نفسي فأتيت أبا ذر في منزله فلم أجده، فأتيت المسجد وقد وصفت له هيئته فإذا هو قائم يصلي فعرفته بالنعت فسلمت عليه فلم يرد علي حتى انصرف، فقلت: أنت أبو ذر؟ قال: إن أهلي ليقولون ذلك، قلت: ما كان أحد من الناس أحب إلي رؤية منك , فقد رأيتني، قلت: إنا كنا نعزب عن الماء فتصيبنا الجنابة فنلبث أياما نتيمم فوقع في نفسي من ذلك أمر أشكل علي قال: أتعرف أبا ذر؟ كنت بالمدينة فاجتويتها فأمر لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، بغنيمة فخرجت فيها فأصابتني جنابة فتيممت الصعيد فصليت أياما، فوقع في نفسي من ذلك شيء حتى ظننت أني هالك، فأمرت بقعود فشد عليه، ثم ركبته حتى قدمت المدينة فوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظل المسجد في نفر من أصحابه فسلمت عليه فرفع رأسه وقال: «سبحان الله أبو ذر»، قلت: نعم يا رسول الله، أصابتني جنابة فتيممت أياما، ثم وقع في نفسي من ذلك شيء حتى ظننت أني هالك، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء، فجاءت به أمة سوداء في عس يتخضخض يقول: ليس بملآن فقال: «إن الصعيد الطيب كافيا ما لم تجد الماء ولو إلى عشر سنين، فإذا وجدت الماء فأمسه بشرتك» قال: وكانت جنابة أبي ذر من جماع
(913) عبد الرزاق، عن الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن عمرو بن بجدان، عن أبي ذر، أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وقد أجنب، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بماء، فاستتر واغتسل، ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك هو خير»
(914) عبد الرزاق، عن معمر، وابن عيينة، عن أبي إسحاق الهمداني، عن ناجية بن كعب، عن عمار بن ياسر قال: أجنبت وأنا في إبل فتمعكت كما تتمعك الدابة، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك كله، فقال: «كان يجزيك من ذلك التيمم». قال معمر في حديثه: «والله ما كذبت عليه في الحديث»
(915) عبد الرزاق، عن الثوري قال: أخبرني سلمة بن كهيل، عن أبي مالك، عن عبد الرحمن بن أبزى قال: جاء رجل من أهل البادية إلى عمر بن الخطاب، فقال: يا أمير المؤمنين، إنا نمكث الشهر والشهرين لا نجد الماء، قال عمر: أما أنا فلم أكن لأصلي حتى أجد [ص: 239] الماء، فقال عمار بن ياسر: أما تذكر إذ أنا وأنت بأرض كذا نرعى الإبل فتعلم أني أجنبت؟ قال: نعم، فتمعكت في التراب فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فضحك وقال: «إن كان ليكفيك من ذلك الصعيد» أن تقول هكذا، وضرب بيده الأرض، ثم نفخها، ثم مسح بهما على وجهه وذراعيه إلى قريب من نصف الذراع، فقال عمر: اتق الله يا عمار قال: فقال عمار: فبما علي لك من حق يا أمير المؤمنين إن شئت أن لا أذكره ما حييت، فقال عمر: كلا والله، ولكن أوليك من أمرك ما توليت