البحر : طويل
لعمرك ، ما الدنيا بدار بقاء ؛ … كفاك بدار الموت دار فناء
فلا تعشق الدنيا ، أخي ، فإنما … يرى عاشق الدنيا بجهد بلاء
حلاوتها ممزوجة بمرارة … وراحتها ممزوجة بعناء
فلا تمش يوما في ثياب مخيلة … فإنك من طين خلقت وماء
لقل امرؤ تلقاه لله شاكرا ؛ … وقل امرؤ يرضى له بقضاء
ولله نعماء علينا عظيمة ، … ولله إحسان وفضل عطاء
وما الدهر يوما واحدا في اختلافه … وما كل أيام الفتى بسواء
وما هو إلا يوم بؤس وشدة … ويوم سرور مرة ورخاء
وما كل ما لم أرج أحرم نفعه ؛ … وما كل ما أرجوه أهل رجاء
أيا عجبا للدهر لا بل لريبه … يخرم ريب الدهر كل إخاء PageV01P001
وشتت ريب الدهر كل جماعة … وكدر ريب الدهر كل صفاء
إذا ما خليلي حل في برزخ البلى ، … فحسبي به نأيا وبعد لقاء
أزور قبور المترفين فلا أرى … بهاء ، وكانوا ، قبل ، أهل هاء
وكل زمان واصل بصريمة ، … وكل زمان ملطف بجفاء
يعز دفاع الموت عن كل حيلة … ويعيا بداء الموت كل دواء
ونفس الفتى مسرورة بنمائها … وللنقص تنمو كل ذات نماء
وكم من مفدى مات لم ير أهله … حبوه ، ولا جادوا له بفداء
أمامك ، يا نومان ، دار سعادة … يدوم البقا فيها ، ودار شقاء
خلقت لإحدى الغايتين ، فلا تنم ، … وكن بين خوف منهما ورجاء
وفي الناس شر لو بدا ما تعاشروا … ولكن كساه الله ثوب غطاء PageV01P002
البحر : متقارب تام
أشد الجهاد جهاد الورى … وما كرم المرء إلا التقى
وأخلاق ذي الفضل معروفة … ببذل الجميل وكف الأذى
وكل الفكاهات مملولة … وطول التعاشر فيه القلى
وكل طريف له لذة … وكل تليد سريع البلى
ولا شيء إلا له آفة … ولا شيء إلا له منتهى
وليس الغنى نشب في يد … ولكن غنى النفس كل الغنى
وإنا لفي صنع ظاهر … يدل على صانع لا يرى PageV01P003
البحر : طويل
نصبت لنا دون التفكر يا دنيا … أماني يفنى العمر من قبل تفنى
متى تنقضي حاجات من ليس واصلا … إلى حاجة ، حتى تكون له أخرى
لكل امرىء فيما قضى الله خطة … من الأمر ، فيها يستوي العبد والمولى
وإن أمرءا يسعى لغير نهاية … لمنغمس في لجة الفاقة الكبرى PageV01P004
البحر : -
أما من الموت لحي لجا ؟ … كل امرىء عليه الفنا
تبارك الله ، وسبحانه ، … لكل شيء مدة وأنقضا
يقدر الإنسان في نفسه … أمرا ويأباه عليه القضا
ويرزق الإنسان من حيث لا … يرجو وأحيانا يضل الرجا
اليأس يحمي للفتى عرضه … والطمع الكاذب داء عيا
ما أزين الحلم لإصحابه … وغاية الحلم تمام التقى
والحمد من أربح كسب الفتى … والشكر للمعروف نعم الجزا
يا آمن الدهر على أهله ، … لكل عيش مدة وانتها
بينا يرى الإنسان في غبطة … أصبح قد حل عليه البلى
لا يفخر الناس بأحسابهم … فإنما الناس تراب وما PageV01P005
البحر : مجزوء الكامل
لله أنت على جفائك … ماذا أومل من وفائك
إني على ما كان منك … لواثق بجبيل رأيك
فكرت فيما جفوتني ، … فوجدت ذاك لطول نايك
فرأيت أن أسعى إلي … ك وأن أبادر في لقائك
حتى أجد بما تغير … ر لي وأخلق من إخائك PageV01P006
البحر : وافر تام
أذل الحرص والطمع الرقابا … وقد يعفو الكريم ، إذا استرابا
إذا اتضح الصواب فلا تدعه … فإنك قلما ذقت الصوابا
وجدت له على اللهوات بردا ، … كبرد الماء حين صفا وطابا
وليس بحاكم من لا يبالي ، … أأخطأ في الحكومة أم أصابا