الجزء الأول PageV01P001
بسم الله الرحمن الرحيم
وما توفيقي إلا بالله
قال أبو عبد الله محمد بن العباس اليزيدي، قال الحسن بن الحسين السكري، قال أبو جعفر محمد بن
حبيب: حكي عن أبي عبيدة معمر ابن المثنى التيمي - من تيم قريش، مولى لهم، فغلب عليه نسبهم
- قال: كان التهاجي بين جرير والفرزدق، فيما ذكر له مسحل بن كسيب بن عمران بن عطية بن
الخطفى، واسم الخطفى حذيفة بن بدر بن سلمة، وإنما سمي الخطفى بقوله:
يرفعن بالليل إذا ما أسدفا ... أعناق جنان وهاما رجفا
وعنقا باقي الرسيم خيطفا
ويروى بعد الرسيم خيطفا، عنقا: ضرب من سير الإبل. خيطفا سريعا، يقال: خطف خطفا. وأم
مسحل زيداء بنت جرير بن عطية، وكانت بكرة بنت مليص، أحد بني مقلد بن كليب، تحت تميم بن
علاثة، أحد بني سليط. وسليط هو كعب بن الحارث بن يربوع، فضربها PageV01P157
فشجها، فلقي أخوها زوج
أخته تميما فلامه على ضربه، وشجه إياها، فوقع بينهما لحاء - أي بين أخي بكرة وتميم - فشج تميم
أخا بكرة أيضا، فشجه فأمه. فحمل هلال بن صعصعة أحد بني كليب ثلث الدية، وهو ثلاثة وثلاثون
بعيرا وثلث بعير، وكذلك دية الآمة، وتمام الدية مائة بعير - فالتأم ما بينهم على دخن، فقال عطية بن
الخطفى في ذلك يتوعد تميم بن علاثة:
تلبث فقد داينت من أنت واثق ... بليانه أو قابل ما تيسرا
من المفلس الغاوي الذي إن نأيته ... زماتا وأجررت الذي لك أعسرا
إذا ما جدعنا منكم أنف مسمع ... أقر ومناه الصعاصع أبكرا
جدعنا: قطعنا، مسمع: أذن، وأنف كل شيء أوله. والصعاصع: يريد هلال بن صعصعة ومن يليله،
وأبكر: جمع بكر. فكانت الهدنة بينهم على دخن - والهدنة الصلح والسكون - ثم اجتور بنو جحيش
بن سيف بن جارية بن سليط، وبنو الخطفى، فتنازعوا في غدير بالقاع، فجعلت بنو الخطفى تهجيهم
- أي تهجوهم - وكانت بنو جحيش مفحمين لا يقولون الشعر، فاستعانوا بغسان بن ذهيل بن البراء
بن ثمامة بن سيف بن جارية بن سليط، فهجا غسان بن ذهيل بني الخطفي، عن بني عمه بني سيف
بن جارية، وجرير بن عطية ترعية، يرعى على أبيه الغنم، لم يقل الشعر بعد - يقال ترعية وترعية PageV01P158
وترعاية، إذا كان لازما للرعي - فتفلت جرير إليه، فزبر، فقيل: أنت ضرع وهو مذك، فورد جرير
على أهله ذات يوم بإعجالتهم، وذلك على عد أن ملك بني الزبير - والإعجالة اللبن يتعجل به
الراعي إلى الحي المقيم في الدار من المرتبع، والعدان الوقت - فإذا هو بجماعة، فسأل ما هذا؟
فقالوا: غسان ينشد بنا، فقال جرير: احملوني على بعير، فجاؤوه بقعود فركبه، وأقبل حتى أشرف
على غسان والجماعة، فرجز بهم وهو أول شعر قاله:
لا تحسبني عن سليط غافلا ... إن تعش ليلا بسليط نازلا
لا تلق قرانا ولا صواهلا ... ولا قرى للنازلين عاجلا
أبلغ سليط اللؤم خبلا خابلا ... أبلغ أبا قيس وابلغ باسلا
والصلع من ثمامة الحواقلا
الحواقل: جمع حوقل، وهو المسن.
إني لمهد لهم مساحلا ... زغبة والشحاج والقنابلا
المساحل: الحمير في أصواتها خشونة وبحة، وهذه أسماء حمير. ويروى والثهاث.
يضربن بالأكباد ويلا وائلا ... رعين بالصلب ندى شلاشلا PageV01P159
يريد أنهن يضربن بطونهن بجرادين ضخام. والندي هاهنا: البقل. والشلاشل: الندي الغض، الذي
يتشلشل ماؤه.
في مستحير يغمز الجحافلا ... زغبة لا يسأل إلا عاجلا