[من سورة الفاتحة]
ضمة بعدها كسرة في حرف واحد؛ لأن ذلك غير موجود في الأسماء.
وسمعت نفرا من ربيعة يرفعون الدال واللام؛ فيقولون: «الحمد لله». وإنما رفعوهما جميعا؛ لأنهم توهموا أنه حرف واحد، والحرف الواحد قد يكون فيه ضمتان مجتمعتان، مثل: الحلم، والعقب.
والمثل (¬1) في تغليبهم رفعة الدال على اللام وكسرة اللام على الدال بمنزلة قولهم: {ولو ردوا لعادوا}، و «ردوا»، و «قيل»، و «قول» (¬2).
* وفي {الرحيم} وما كان ثانيه واحدا من الستة الأحرف وهو على «فعيل» (¬3)؛ فإن أهل الحجاز وبني أسد يفتحون أوله، وعليه القراءة.
وكثير من العرب: قيس وتميم وربيعة ومن جاورهم؛ يكسرون أوائل الحروف، فيقولون للبعير: بعير، وللئيم: لئيم، وللبخيل: بخيل، ورغيف، وشهيد، ولا يقرأ بها؛ لأن القراءة قد جرت على اللغة الأولى.
* وأما قوله: {مالك يوم الدين}؛ فللعرب فيه لغة إذا نودي: ذكر عن بعض القراء أنه قرأ: {يا مال ليقض علينا}، فقيل له: {يا مالك}، فقال: تلك لغة، وهذه لغة.
ومن قرأ: {ملك}؛ فإن معناه غير معنى {مالك}، وهما متقاربان، PageV01P005
فأما {ملك} فهو في معنى الملك، كقوله: {لمن الملك اليوم}، ومن قرأ: {مالك}؛ فإنه يريد -والله أعلم-: حاكم ومجاز بالدين.
وقد ذكرا جميعا عن النبي صلى الله عليه:
حدثني محمد، قال: حدثنا الفراء، قال: حدثني خازم بن حسين البصري، عن مالك بن دينار، عن أنس بن مالك، قال: قرأ النبي صلى الله عليه وأبو بكر وعمر وعثمان: {مالك يوم الدين}.
حدثني محمد، قال: حدثنا الفراء، قال: وحدثني أبو بكر بن عياش، قال: حدثني سليمان التيمي، عن رجل قد سماه، عن أم سلمة، قالت: سمعت النبي صلى الله عليه يقرأ (¬1): {ملك يوم الدين}، بغير ألف.
حدثني محمد، قال: حدثنا الفراء، قال: حدثنا شريك (¬2)، عن أبي إسحاق الهمداني، عن يحيى بن وثاب، أنه قرأ ... بغير ألف.
* وفي {نستعين} لغتان: فأما قريش (¬3) وكنانة فينصبون النون، وعليها القراءة.
وعامة العرب من تميم وأسد وقيس وربيعة يقولون: نستعين، وتستعين، PageV01P006
وأنا إستعين (¬1)، ولا يقولون: هو يستعين، بكسر الياء؛ لأن الياء قد يترك كسرها في الإعراب الذي تستحقه، فهي هاهنا أولى بأن يستثقل فيها الكسر؛ ألا ترى أنهم لا يقولون: مررت بقاضي (¬2)؛ استثقالا للكسر في الياء؛ فكذلك استثقل الكسر فيها. وقد يقول ذلك بعض كلب، وهي من الشاذ.
وقد قرأت القراء بالكسر في {نستعين} وفي غيرها، من ذلك: أنهم قرءوا: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار}، و {ما تشاءون}، و {تخافون}، و {مالك لا تيمنا على يوسف}، و {ألم إعهد إليكم}، و {قبل أن إيذن لكم}، و {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه}، و {تطمئن قلوبنا}.
وما كان مثله (¬3) من فعل قد زيد فيه، مثل: استفعلت، وانفعلت، وافتعلت؛ أجريته على هذا المجرى، والقراءة باللغة الأولى.
وما كان من الفعل ليس فيه زيادة فإنما تكسر التاء منه والنون والألف إذا كانت «فعلت» مكسورة العين، مثل: علمت، وجهلت، وأما ما كان مفتوح العين، مثل: ضرب، أو مضموم العين، مثل: شرف، فلا يقال ذلك فيه؛ فخطأ أن تقول: أنت تشرف، وخطأ أن تقول: أنت تضرب.
وإنما كسروا في «تفعل» إذا كان على «فعلت»؛ لأنهم أرادوا أن يبقوا PageV01P007