بسم الله الرحمن الرحيم
أخبرنا الشيخ أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي قرى عليه وأنا أسمع قال أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة في سنة 463 قال أخبرنا أبو عبيد الله محمد بن عمران بن موسى المرزباني إجازة قال حدثني أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الله الجوهري قال حدثنا أبو علي الحسن بن عليل العنزي قال حدثنا أبو الحسن علي بن الصباح بن الفرات الكاتب قال قرأت على هشام بن محمد الكلبي في سنة 201 قال
حدثنا أبي وغيره وقد أثبت حديثهم جميعا أن إسماعيل بن إبراهيم صلى الله عليهما لما سكن مكة وولد له بها أولاد كثير حتى ملأوا مكة ونفوا من كان بها من العماليق ضاقت عليهم مكة ووقعت بينهم الحروب والعداوات واخرج بعضهم بعضا فتفسحوا في البلاد والتماس المعاش
وكان الذي سلخ بهم إلى عبادة الأوثان والحجارة أنه كان لا يظعن من مكة ظاعن إلا احتمل معه حجرا من حجارة الحرم تعظيما للحرم وصبابة بمكة
فحيثما حلوا وضعوه وطافوا به كطوافهم بالكعة تيمنا منهم بها وصبابة بالحرم وحبا بها وهم بعد يعظمون الكعبة ومكة ويحجون ويعتمرون على إرث إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ثم سلخ ذلك بهم إلى أن عبدوا ما استحبوا ونسوا ما كانوا عليه واستبدلوا بدين إبراهيم وإسماعيل غيره قعبدوا الأوثان وصاروا إلى ما كانت عليه الأمم من قبلهم وانتجثوا ما كان يعبد قوم نوح عليه السلام منها على إرث ما بقي فيبم من ذكرها وفيهم على ذلك بقايا من عهد إبراهيم وإسماعيل يتنسكون بها من تعظيم البيت والطواف به والحج والعمرة والوقوف على عرفة ومزدلفة وإهداء البدن والإهلال بالحج والعمرة مع إدخالهم فيه ما ليس منه
فكانت نزار تقول إذا ما أهلت لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك إلا شريك هو لك تملكه وما ملك ويوحدونه بالتلبية ويدخلون معه آلهتهم ويجعلون ملكها بيده يقول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون}
أي ما يوحدونني بمعرفة حقي إلا جعلوا معي شريكا من خلقي
وكانت تلبية عك إذا خرجوا حجاجا قدموا أمامهم غلامين أسودين من غلمانهم فكانا أمام ركبهم
فيقولان ... نحن غرابا عك
فنقول عك من بعدهما ... عك إليك عانية عبادك اليمانية كيما نحج الثانية ... وكانت ربيعة إذا حجت فقضت المناسك ووقفت في المواقف نفرت في النفر الأول ولم تقم إلى آخر التشريق
فكان أول من غير دين إسماعيل عليه السلام فنصب الأوثان وسيب السائبة ووصل الوصيلة وبحر البحيرة وحمى الحامية عمرو بن ربيعة وهو لحى بن حارثة ابن عمرو بن عامر الأزدي
وهو أبو خزاعة
وكانت أم عمرو بن لحي فهيرة بنت عمرو بن الحارث
ويقال قمعة بنت مضاض الجرهمي
وكان الحارث هو الذي يلي أمر الكعبة
فلما بلغ عمرو بن لحي نازعه في الولاية وقاتل جرهما ببني إسماعيل
فظفر بهم وأجلاهم عن الكعبة
ونفاهم من بلاد مكة وتولى حجابة البيت بعدهم
ثم إنه مرض مرضا شديدا فقيل له إن بالبلقاء من الشام حمة إن أتيتها برأت
فأتاها فاستحم بها فبرأ
ووجد أهلها يعبدون الأصنام فقال ما هذه فقالوا نستسقي بها المطر ونستنصر بها على العدو
فسألهم أن يعطوه منها ففعلوا
فقدم بها مكة ونصبها حول الكعبة
قال أبو المنذر هشام بن محمد فحدث الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن إسافا ونائلة رجل من جرهم يقال له إساف بن يعلى ونائلة بنت زيد من جرهم وكان يتعشقها في أرض اليمن فأقبلوا حجاجا فدخلا الكعبة فوجدا غفلة من الناس وخلوة في البيت ففجر بها في البيت فمسخا