[الخراج]
المؤلف: أبو زكرياء يحيى بن آدم بن سليمان القرشي بالولاء، الكوفي الأحول (المتوفى: 203ه)
الناشر: المطبعة السلفية ومكتبتها
الطبعة: الثانية، 1384
عدد الأجزاء: 1
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث] PageV00P000
بسم الله الرحمن الرحيم
باب الغنيمة والفيء
أخبرنا الشيخ أبو عبد الله الحسين بن علي بن أحمد بن البسري أحسن الله توفيقه. قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار السكري في المحرم سنة ست عشرة وأربعمائة. قال: أخبرنا أبو علي إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصفار، قراءة عليه قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن علي بن عفان الكوفي قال: حدثنا يحيى بن آدم بن سليمان القرشي قال
(1) : حدثنا الحسن بن صالح، قال: سمعنا أن الغنيمة ما غلب عليه المسلمون بالقتال حتى يأخذوه عنوة، وأن الفيئ ما صولحوا عليه، يقول: من الجزية والخراج "
(2) قال الحسن بن صالح: وأما ما هرب أهله , وتركوه من غير قتال، فهذا " كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم , مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل , ولا ركاب , فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضعه حيث يرى "
(3) قال يحيى: قلت للحسن: فإن قاتلوا على أرجلهم حتى يظهروا؟ قال: " فهي لهم "
(4) قال: " فأما الغنيمة ففيها الخمس لله عز وجل، وهو مردود من الله عز وجل على الذين سمى الله {للرسول , ولذي القربى واليتامى , والمساكين , وابن السبيل} [الأنفال: 41] , لا يوضع في غيرهم، وذلك إلى الإمام , يضعه فيمن حضره منهم، بعد أن يجتهد رأيه , ويتحرى العدل، ولا يعمل في ذلك بالهوى، وما بقى بعد الخمس , فهو للذين غلبوا عليه من المسلمين، يقسم بينهم بالسوية
(5) وقال بعضهم: لا يضرب إلا للفرس، ولا يفضل الفرس على الرجل، ولكن للفرس سهم، وللرجل سهم، وقال أصحابنا: للفرس سهمان ولصاحبه سهم، [ص: 19] فمن كان معه فرس , ضرب لفرسه بسهمين، وله بسهم
(6) ، ومن كان معه فرسان , فقد اختلف فيه، قال بعضهم: " لا يضرب إلا لفرس واحد، وقال بعضهم: يضرب لفرسين بأربعة أسهم، فأما ما زاد على الفرسين من الخيل، فليس يضرب له بشيء، والإبل والبغال والحمير كذلك لا يضرب لها بشيء
(7) ، وأما البراذين: فقد اختلف فيها، فقال بعضهم: البرذون من الخيل، وهو بمنزلة الفرس، وقال بعضهم: يضرب له بسهم واحد، وقال بعضهم: ليس للبرذون شيء
(8) ، ولا يجوز لأحد من الجند الذين شهدوا الغنيمة، أن يبيع سهمه من المغنم، ولا يعتقه حتى تقسم الغنيمة، والغنيمة: جميع ما أصابوا من شيء، قل ذلك أو كثر، حتى الإبر , إلا الأرضين
(9) فإن الأرضين إلى الإمام، إن رأى أن يخمسها، ويقسم أربعة أخماسها للذين ظهروا عليها فعل ذلك، وإن رأى أن يدعها فيئا للمسلمين على حالها أبدا فعل، بعد أن يشاور في ذلك , ويجتهد رأيه؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وقف بعض ما ظهر عليه من الأرضين فلم يقسمها، وقد قسم بعض ما ظهر عليه
(10) أخبرنا إسماعيل، قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا ابن مبارك، عن سفيان، أنه قال: " إن شاء الإمام خمسها، وقسم أربعة أخماسها، وإن شاء جعلها فيئا، كما صنع عمر بن الخطاب بالسواد "
(11) أخبرنا إسماعيل، قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا يحيى، قال حدثنا وكيع، قال: سمعت سفيان بن سعيد، يقول: " الغنيمة ما أصاب المسلمون عنوة، ففيه الخمس لمن سمى الله , وأربعة أخماس لمن شهده، والفيء ما صالح عليه المسلمون بغير [ص: 20] قتال، ليس فيه خمس , فهو لمن سمى الله ورسوله