الفتنة: مقتل عثمان بن عفان
نفي المخالفين من أهل الكوفة
...
يقول سيف بن عمر:
كان سعيد بن العاص [والي عثمان على الكوفة] لا يغشاه إلا نازلة أهل الكوفة ووجوه أهل الأيام وأهل القادسية وقراء أهل البصرة1 والمتمستون2 وكان هؤلاء دخلته إذا خلا, فأما إذا جلس للناس فإنه يدخل عليه كل أحد فجلس للناس يوما فدخلوا عليه فينما هم جلوس يتحدثون قال خنيس3 بن فلان ما أجود طلحة بن عبيد الله فقال: سعيد PageV01P035
ابن العاص: أن من له مثل النشاستج1 لحقيق أن يكون جوادا والله لو أن لي مثله لأعاشكم الله عيشا رغدا فقال: عبد الرحمن بن خنيس - وهو حدث -: والله لوددت أن هذا الملطاط لك - يعني ما كان لآل كسرى على جانب الفرات الذي يلي الكوفة – قالوا: فض الله فاك والله لقد هممنا بك فقال:: خنيس غلام فلا تجاوزه2 فقال: وا: يتمنى له سوادنا! قال: ويتمنى لكم أضعافه قالوا: لا يتمنى لنا ولا له قال: ما هذا بكم قالوا: أنت والله أمرته بها فثار إليه الأشتر وإبن ذي الحبكة وجندب وصعصعة وإبن الكواء وكميل بن زياد وعمير بن ضابئ فأخذوه فذهب أبوه ليمنع منه فضربوهما حتى غشي عليهما وجعل سعيد يناشدهم ويأبون حتى قضوا منهما وطرا فسمعت بذلك بنوا أسد فجاءوا وفيهم طليحة فأحاطوا بالقصر وركبت القبائل فعاذوا بسعيد وقالوا: أفلتنا وخلصنا.
فخرج سعيد إلى الناس فقال: ايها الناس قوم تنازعوا وتهاووا وقد رزق الله العافية ثم قعدوا وعادوا في حديثهم وتراجعوا فساءهم وردهم وأفاق الرجلان فقال: أبكما حياة؟ قالا:: قتلتنا غاشيتك قال: لا يغشوني والله أبدا فاحفظا علي ألسنتكما ولا تجرئا علي الناس ففعلا ولما انقطع رجاء أولئك النفر من ذلك قعدوا في بيوتهم وأقبلوا على الإذاعة حتى لامه أهل الكوفة في أمرهم فقال: هذا أميركم وقد نهاني أن أحرك شيئا فمن أراد منكم أن يحرك شيئا فليحركه.
فكتب أشراف أهل الكوفة وصلحاؤهم إلى عثمان في إخراجهم فكتب: إذا اجتمع ملؤكم على ذلك فألحقوهم بمعاوية فأخرجوهم فذلوا وانقادوا حتى PageV01P036
أتوه - وهم بضعة عشر - فكتبوا بذلك إلى عثمان وكتب عثمان إلى معاوية: إن أهل الكوفة قد أخرجوا إليك نفرا خلقوا للفتنة فرعهم وقم عليهم فإن آنست منهم رشدا فأقبل منهم وإن أعيوك فارددهم عليهم فلما قدموا على معاوية رحب بهم وأنزلهم كنيسة تسمى مريم وأجرى عليهم بأمر عثمان ما كان يجري عليهم بالعراق وجعل لا يزال يتغدى ويتعشى معهم فقال لهم يوما: إنكم قوم من العرب لكم أسنان وألسنة وقد أدركتم بالإسلام شرفا وغلبتم الأمم وحويتم مراتبهم ومواريثهم وقد بلغني أنكم نقمتم قريشا وإن قريشا لو لم تكن عدتم أذلة كما كنتم إن أئمتكم لكم إلى اليوم جنة1 فلا تشذوا عن جنتكم وإن أئمتكم اليوم يصبرون لكم على الجور ويحتملون منكم المؤونة والله لتنتهن أو ليبتليكم الله بمن يسومكم ثم لا يحمدكم على الصبر ثم تكونون شركاء لهم فيما جررتم على الرعية في حياتكم وبعد موتكم.
فقال رجل من القوم: أما ما ذكرت من قريش فإنها لم تكن أكثر العرب ولا أمنعها في الجاهلية فتخوفنا وأما ما ذكرت من الجنة فإن الجنة إذا اخترقت خلص إلينا.
فقال معاوية: عرفتكم الآن علمت أن الذي أغراكم على هذا قلة العقول وأنت خطيب القوم ولا أرى لك عقلا أعظم عليك امر الإسلام وأذكرك به وتذكرني الجاهلية وقد وعظتك وتزعم لما يجنك أنه يخترق ولا ينسب ما يخترق إلى الجنة أخزى الله أقواما أعظموا أمركم ورفعوا إلى خليفتكم إفقهوا - ولا أظنكم تفقهون - أن قريشا لم تعز في جاهلية ولا إسلام إلا بالله عز وجل لم تكن بأكثر العرب ولا أشدهم ولكنهم كانوا أكرمهم أحسابا وأمحضهم أنسابا وأعظمهم أخطارا وأكملهم مروءة ولم PageV01P037