البحر : -
وكميت أرقها وهج الشم … س وصيف يغلي بها وشتاء
طبختها الشعرى العبور وحثت … نارها بالكواكب الجوزاء
محضتها كواكب القيظ حتى … أقلعت عن سمائها الأقذاء
هي كالسرج في الزجاج إذا ما … صبها في الزجاجة الوصفاء
ودم الشادن الذبيح وما يح … تلب الساقيان منها سواء
قد سقتني والليل قد فتق الصب … ح بكأسين ظبية حوراء
عن بنان كأنها قضب الفض … ضة حنى أطرافها الحناء PageV01P001
البحر : -
لا تغض الرياح من شأوها إل … لا وهن الطلائح الأنضاء PageV01P002
البحر : -
ملك لا يصرف الأمر والنه … ي له دون رأيه الوزراء
حل في الدوحة التي طالت النا … س جميعا فما إليها ارتقاء
وسعت كفه الخلائق جودا … فاستوى الأغنياء والفقراء
يا بني هاشم أفيقوا فإن ال … ملك منكم حيث العصا والرداء
ما لهارون في قريش كفي … وقريش ليست لهم أكفاء PageV01P003
البحر : -
خلع الصبا عن منكبيه مشيب … فطوى الذوائب رأسه المخضوب
نشر البلى في عارضيه عقاربا … بيضا لهن على القرون دبيب
ما كان أنضر عيشه وأغضه … أيام فضل ردائه مسحوب PageV01P004
البحر : -
يرمين ألباب الرجال بأسهم … قد راشهن الكحل والتهديب PageV01P005
البحر : -
إذا ما حمام المرء كان ببلدة … دعته إليها حاجة أو تطرب PageV01P006
البحر : -
لكل مرىء رزق وللرزق جالب … وليس يفوت المرء ما خط كاتبه
يساق إلى ذا رزقه وهو وادع … ويحرم هذا الرزق وهو يطالبه
يقول الفتى ثمرت مالي وإنما … لوارثه ما ثمر المال كاسبه
يحاسب فيه نفسه بحياته … ويتركه نهبا لمن لا يحاسبه
يخيب الفتى من حيث يرزق غيره … ويعطى الفتى من حيث يحرم صاحبه PageV01P007
البحر : -
مرت عينه للشوق فالدمع منسكب … طلول ديار الحي والحي مغترب
كسا الدهر برديها البلى ولربما … لبسنا جديديها وأعلامنا قشب
فغير مغناها ومحت رسومها … سماء وأرواح ودهر لها عقب
تربع في أطلالها بعد أهلها … زمان يشت الشمل في صرفه عجب
تبدلت الظلمان بعد أنيسها … وسودا من الغربان تبكي وتنتحب
وعهدي بها غناء مخضرة الربى … يطيب الهوى فيها ويستحسن اللعب
وفي عرصات الحي أظب كأنها … موائد أغصان تأود في كثب
عواتق قد صان النعيم وجوهها … وخفرها خفر الحواضن والحجب
عفائف لم يكشفن سترا لغدرة … ولم تنتح الأطراف منهن بالريب
فأدرجهم طي الجديدين فانطووا … كذاك انصداع الشعب ينأى ويقترب PageV01P008
وكأس كسا الساقي لنا بعد هجعة … حواشيها ما مج من ريقه العنب
كميت أجادت جمرة الصيف طبخها … فآبت بلا نار تحش ولا حطب
لطيمة مسك فت عنها ختامها … معتقة صهباء حيرية النسب
ربيبة أحقاب جلا الدهر وجهها … فليس بها إلا تلألؤها ندب
إذا فرجات الكأس منها تخيلت … تأملت في حافاتها شعل اللهب
كأن اطراد الماء في جنباتها … تتبع ماء الدر في سبك الذهب
سقاني بها والليل قد شاب رأسه … غزال بحناء الزجاجة مختضب
يكاد إذا ما ارتج ما في إزاره … ومالت أعاليه من اللين ينقضب
لطيف الحشى عبل الشوى مدمج القرى … مريض جفون العين في طيه قبب
أميل إذا ما قائد الجهل قادني … إليه وتلقاني الغواني فتصطحب PageV01P009
فورعني بعد الجهالة والصبا … عن الجهل عهد بالشبيبة قد ذهب
وأحداث شيب يفترعن عن البلى … ودهر تهر الناس أيامه كلب
فأصبحت قد نكبت عن طرق الصبا … وجانبت أحداث الزجاجة والطرب