شعر أبي حية النميري PageV01P027
1
وقال أبو حية وأدرك زمن هشام بن عبد الملك، يمدح يزيد بن عتاب ابن الأصم بن مالك:
(من الطويل)
قفا حييا الأطلال من مسقط اللوى ... وهل في تحيات الرسوم جداء
وماذا تحيي من رسوم تبدلت ... شعوب النوى عنها وهن قواء
علاهن بعد الحي كل مجلجل ... محاهن تيار له وغثاء
وأقفر واديهن واحتفرت به ... ماكنس عين باقر وظباء PageV01P029
فشاقك مما أحرث الحي منزل ... ركام الحصى والمجنحات خلاء
وربع بأعلى ذي الجذاة كأنما ... على متنه من حضرموت رداء
إذا انغمست أولى النجوم تلعبت ... به قصبات مزنهن رواء
كأن لم يرى فيه الجميع ولم تصح ... بهم نية تغري الديار جلاء
بلى ثم أجلت نية ليس بعدها ... لريا ولا أم البنين لقاء
تذكرت عصرا قد مضى وصحابة ... ولم تك عما قد ذكرت عداء
ليالي تنآها ولو شئت زرتها ... وكيف مع الواشي المطل تشاء
إليك ابن عتاب رحلنا وساقنا ... من الغور جدب موصد وعداء PageV01P030
وعام كحد السيف أما ربيعه ... فنحر وأما قيظه ففناء
بمعصوصيات السبر صعر من البرى ... خواضع أدنى سيرهن نجاء
إذا ما فلاة الخمس أضحت كأنها ... منطقة أعلامهن ملاء
قطعن فلاة الخمس لما لقينها ... غشاشا ولم يرقب أنى وضحاء
مضبرة الأصلاب في ثفناتها ... زلوج وفي أعضادهن عداء
وكم قد تركنا من معرس ساعة ... به لحديد المرفقين عواء
أصاب طلى من حشرة جاء فوقه ... من الماء والغرس والفضيض غطاء
جرى بين حاذي عنتريس تراغبت ... على الرحل منها جفرة وبناء PageV01P031
يزرن ابن عتاب ويرجون فعله ... إذا حان من حاجاتهن قضاء
يزرن جنابيا أغر كأنه ... سنا البدر فيه للظلام جلاء
وجدنا قراكم في حياض رغيبة ... وهن على رغب بهن ملاء
بناهن عتاب وأوصاك بعده ... بهن فلم يهدم لهن بناء
علالي من سعي الأصم بن مالك ... وكل الذي أسدى الأصم سناء
إذا ضيم قوم أو أقروا ظلامة ... نفى الضيم عنكم عزة وإباء
وقمتم بأسياف حداد وألسن ... طوال وأرماح بهن دماء
وما قادكم يوما من الناس معشر ... وما زال فيكم قائد ولواء
إذا سار قوم للعلى سرت فوقهم ... إلى شرفات ما بهن خفاء
بلغتم نجوم الليل فضلا وعزة ... ومجدا فأنتم والنجوم سواء PageV01P032
2
وقال أبو حية النميري:
(من الطويل)
ألا حي أطلالا بهن دثور ... كأن بقايا عهدهن سطور
مداد يهوديين مجمجه البلى ... وفي الوحي من آي الكتاب زبور
ديار التي قالت لو انك زرتنا ... وصلت ولكن لا نراك تزور PageV01P033
فقلت عداني أن أهلك ظنة ... علي وأني قد علمت شهير
صددت ولج الهجر منك وإنني ... لمثلك عن غير القلى لهجور
أعرتك ودي أم عثمان فارجعي ... ودائع لم يبخل بهن معير
حياء نهى عما عهدت من الصبا ... ويأسا ومثلي بالحياء جدير
ألا حبذا الماء الذي قابل النقا ... ومرتبع من أهلنا ومصير
وأيامنا عام الخبيين إنني ... لهن على العهد القديم ذكور
إذ الرأس أحوى حالك اللون يرتدي ... جناحيه إذ غصن الشباب نضير
وقد كان لي إذ ذاك منهن مجلس ... قريب ومن أسرارهن ضمير
فأعرضن إعراضا هو الصرم عينه ... كأن لم يكن لي عندهن نقير PageV01P034
ألا طرقتنا أم عثمان ليلة ... مدرى وقد كاد السماك يغور
ألمت بنشواني كرى صرعتهما ... بإحدى الفيافي غربة وفتور
بعيدين من مهواهما أدركتهما ... وفاة لها تحليلة فنشور