البحر : طويل
أرقت وشر الداء هم مؤرق … كأني أسير جانب النوم موثق
تذكر سلمى ، أو صريع لصحبه … يقول إذا ما عزت الخمر : أنفقوا
يشب حميا الكأس فيه إذا انتشى … قديم الختام بابلي معتق
يقول الشروب : أي داء أصابه ؟ … أتخبيل جن أم دهاه المروق ؟
يموت ويحيا تارة من دبيبها … وليس له أن يفصح القيل منطق
وأعجب سلمى أن سلمى كأنها … من الحسن حوراء المدامع مرشق
دعاها إلى ظل تزجي غزالها … مع الحر عمري من السدر مورق
تعطف أحيانا عليه وتارة … تكاد - ولم تغفل - من الوجد تخرق
وللحلي وسواس عليها إذا مشت … كما اهتز في ريح من الصيف عشرق
إذا قتلت لم يؤد شيئا قتيلها … برهرهة ريا تود وتعشق PageV01P001
وتبسم عن غر رواء كأنها … أقاح بريان من الروض مشرق
كأن رضاب المسك فوق لثاتها … وكافور داري وراحا تصفق
حمته من الصادي فليس تنيله … وإن مات ما غنى الحمام المطوق
تكون وإن أعطتك عهدا كأنها … إذا رمت منها الود نجم محلق
فبرح بي منها عداة فصرمها … علي غرام وادكار مشوق
وقال العدو والصديق كلاهما … لنابغة البكري شعر مصدق
فأحكم ألباب الرجال ذوو التقى … وكل امرئ لا يتقي الله أحمق
وللناس أهواء وشتى همومهم … تجمع أحيانا ، وحينا تفرق
وزرع وكل الزرع يشبه أصله … هم ولدوا شتى مكيس ومحمق
فذو الصمت لا يجني عليه لسانه … وذو الحلم مهدي وذو الجهل أخرق PageV01P002
ولست - وإن سر الأعادي - بهالك … وليس ينجيني من الموت مشفق
وأشوس ذي ضغن تراه كأنه … إذا أنشدت يوما رواتي مخنق
ولم يأته عني من الشم عاذر … خلا أن أمثالي تصيب وتعرق
وبدلت من سلمى وحسن صفاتها … رسوما كسحق البرد بل هي أخلق
عفتها خسا الأرواح تذرى خلالها … وجال على القض التراب المدقق
وغيرها جون ركام مجلجل … أجش خصيف اللون يخبو ويبرق
يلالي وميض مستطير يشبه … مهامه محالا بها الآل يخفق
تنوء بأحمال ثقال ، وكلها … وقد غرقت بالماء ريان متأق
كأن مصابيحا غذا الزيت فتلها … ذبالا به باتت إذا التج تذلق
كأن خلايا فيه ضلت رباعها … ولجة حجاج وغاب يحرق PageV01P003
تمرض تمريه الجنوب مع الصبا … تهام يمان أنجد وهو معرق
يسح روايا فهو دان يثجها … هريت العزالي كلها متبعق
يسيل رمالا لم تسل قبل صوبه … وشق الصفا منه مع الصخر مغدق
سقى بعد ملحوب سناما ولعلعا … وقد رويت منه تبوك وأروق
وأضحت جبال البحتريين كلها … وما قطن منها بناج تغرق
إذا فرق في الدار خارت فنتجت … أتى بعدها من دلح العين فرق
فأقلع إذ خف الرباب فلم يقم … ركام تزجيه الشمال وتسحق
فمنه كأمثال العهون ديارها … لها صبح نور من الزهر مونق
عفت غير أطلال ، تعطف حولها … مراشيق أدم درها يتفوق
وشوه كأمثال السبائج أبد … لها من نتاج البيض في الروض دردق PageV01P004
يقود الرئال حين يشتد ريشها … خريقان من ربد جفول ونقنق
يكاد إذا ما احتك يعقد عنقه … من اللين مكسو الجناحين أزرق
فراسنها شتان : واف وناقص … فأنصافها منهن في الخلق تسرق
نقانق عجم أبد وكأنما … مع الجن باتت بالمواسي تحلق
ترى حزق الثيران يحمين حائلا … فكل له لدن سلاح مذلق
تزجي المها السفع الخدود جآذرا … ورادا إذا ردت من الري تسنق
وتخذل بالقيعان عين هوامل … لها زمع من خلف رح معلق
إذا أجفلت جالت كأن متونها … سيوف جرى فيها من العتق رونق