ديوان النابغة الشيباني ¶ المؤلف: عبد الله بن المخارق بن سليم بن حضيرة بن قيس الشيباني المتوفى سنة 125ه ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة]
‹ / ٢٣
📝 نص

البحر : طويل

أرقت وشر الداء هم مؤرق … كأني أسير جانب النوم موثق

تذكر سلمى ، أو صريع لصحبه … يقول إذا ما عزت الخمر : أنفقوا

يشب حميا الكأس فيه إذا انتشى … قديم الختام بابلي معتق

يقول الشروب : أي داء أصابه ؟ … أتخبيل جن أم دهاه المروق ؟

يموت ويحيا تارة من دبيبها … وليس له أن يفصح القيل منطق

وأعجب سلمى أن سلمى كأنها … من الحسن حوراء المدامع مرشق

دعاها إلى ظل تزجي غزالها … مع الحر عمري من السدر مورق

تعطف أحيانا عليه وتارة … تكاد - ولم تغفل - من الوجد تخرق

وللحلي وسواس عليها إذا مشت … كما اهتز في ريح من الصيف عشرق

إذا قتلت لم يؤد شيئا قتيلها … برهرهة ريا تود وتعشق PageV01P001

وتبسم عن غر رواء كأنها … أقاح بريان من الروض مشرق

كأن رضاب المسك فوق لثاتها … وكافور داري وراحا تصفق

حمته من الصادي فليس تنيله … وإن مات ما غنى الحمام المطوق

تكون وإن أعطتك عهدا كأنها … إذا رمت منها الود نجم محلق

فبرح بي منها عداة فصرمها … علي غرام وادكار مشوق

وقال العدو والصديق كلاهما … لنابغة البكري شعر مصدق

فأحكم ألباب الرجال ذوو التقى … وكل امرئ لا يتقي الله أحمق

وللناس أهواء وشتى همومهم … تجمع أحيانا ، وحينا تفرق

وزرع وكل الزرع يشبه أصله … هم ولدوا شتى مكيس ومحمق

فذو الصمت لا يجني عليه لسانه … وذو الحلم مهدي وذو الجهل أخرق PageV01P002

ولست - وإن سر الأعادي - بهالك … وليس ينجيني من الموت مشفق

وأشوس ذي ضغن تراه كأنه … إذا أنشدت يوما رواتي مخنق

ولم يأته عني من الشم عاذر … خلا أن أمثالي تصيب وتعرق

وبدلت من سلمى وحسن صفاتها … رسوما كسحق البرد بل هي أخلق

عفتها خسا الأرواح تذرى خلالها … وجال على القض التراب المدقق

وغيرها جون ركام مجلجل … أجش خصيف اللون يخبو ويبرق

يلالي وميض مستطير يشبه … مهامه محالا بها الآل يخفق

تنوء بأحمال ثقال ، وكلها … وقد غرقت بالماء ريان متأق

كأن مصابيحا غذا الزيت فتلها … ذبالا به باتت إذا التج تذلق

كأن خلايا فيه ضلت رباعها … ولجة حجاج وغاب يحرق PageV01P003

تمرض تمريه الجنوب مع الصبا … تهام يمان أنجد وهو معرق

يسح روايا فهو دان يثجها … هريت العزالي كلها متبعق

يسيل رمالا لم تسل قبل صوبه … وشق الصفا منه مع الصخر مغدق

سقى بعد ملحوب سناما ولعلعا … وقد رويت منه تبوك وأروق

وأضحت جبال البحتريين كلها … وما قطن منها بناج تغرق

إذا فرق في الدار خارت فنتجت … أتى بعدها من دلح العين فرق

فأقلع إذ خف الرباب فلم يقم … ركام تزجيه الشمال وتسحق

فمنه كأمثال العهون ديارها … لها صبح نور من الزهر مونق

عفت غير أطلال ، تعطف حولها … مراشيق أدم درها يتفوق

وشوه كأمثال السبائج أبد … لها من نتاج البيض في الروض دردق PageV01P004

يقود الرئال حين يشتد ريشها … خريقان من ربد جفول ونقنق

يكاد إذا ما احتك يعقد عنقه … من اللين مكسو الجناحين أزرق

فراسنها شتان : واف وناقص … فأنصافها منهن في الخلق تسرق

نقانق عجم أبد وكأنما … مع الجن باتت بالمواسي تحلق

ترى حزق الثيران يحمين حائلا … فكل له لدن سلاح مذلق

تزجي المها السفع الخدود جآذرا … ورادا إذا ردت من الري تسنق

وتخذل بالقيعان عين هوامل … لها زمع من خلف رح معلق

إذا أجفلت جالت كأن متونها … سيوف جرى فيها من العتق رونق

— صفحة ١ — উৎস: আল-মাকতাবা আশ-শামেলা (OpenITI প্রকল্পের মুক্ত সংস্করণ)। পাতা-বিভাজন কামেলার নিজস্ব; বন্ধনীর [ص: …] মুদ্রিত সংস্করণের পৃষ্ঠা।