البحر : بسيط تام
عنها وسائره بالليل محتجب
ذو الرمة ما بال عينك منها الماء ينسكب … كأنه من كلى مفرية سرب
وفراء غرفية أثأى خوارزها … مشلشل ضيعته بينها الكتب
أستحدث الركب عن أشياعهم خبرا … أم راجع القلب من أطرابه طرب
من دمنة نسفت عنها الصبا سفعا … كما تنشر بعد الطية الكتب
سيلا من الدعص أغشته معارفها … نكبآء تسحب أعلاه فينسحب
لا بل هو الشوق من دار تخونها … مرا سحاب ومرا بارح ترب
يبدو لعينيك منها وهي مزمنة … نؤي ومستوقد بال ومحتطب
إلى لوائح من أطلال أحوية … كأنها خلل موشية قشب
بجانب الزرق لم تطمس معالمها … دوارج المور والأمطار والحقب
ديار مية إذ مي تساعفنا … ولا يرى مثلها عجم ولا عرب PageV01P001
براقة الجيد واللبات واضحة … كأنها ظبية أفضى بها لبب
بين النهار وبين الليل من عقد … على جوانبه الأسباط والهدب
عجزآء ممكورة خمصانة قلق … عنها الوشاح وتم الجسم والقصب
زين الثياب وإن أثوابها استلبت … فوق الحشية يوما زانها السلب
تريك سنة وجه غير مقرفة … ملساء ليس بها خال ولا ندب
إذا أخو لذة الدنيا تبطنها … والبيت فوقهما بالليل محتجب
سافت بطيبة العرنين مارنها … بالمسك والعنبر الهندي مختضب
تزداد للعين إبهاجا إذا سفرت … وتحرجث العين فيها حين تنتقب
لمياء في شفتيها حوة لعس … وفي اللثات وفي أنيابها شنب
كحلآء في برج صفرآء في نعج … كأنها فضة قد مسها ذهب PageV01P002
والقرط في حرة الذفرى معلقة … تباعد الحبل منه فهو يضطرب
تلك الفتاة التي علقتها عرضا … إن الكريم وذا الإسلام يختلب
ليالي اللهو يطبيني فأتبعه … كأنني ضارب في غمرة لعب
لا أحسب الدهر يبلي جدة أبدا … ولا تقسم شعبا واحدا شعب
يعلو الحزون طورا ليتعبها … به التنآئف والمهرية النجب
معرسا في الصبح وقعته … وسائر السير إلا ذاك منجذب
أخا تنائف أغفى عند ساهمة … بأخلق الدف من تصديرها جلب
تشكو الخشاش ومجرى النسعتين كما … أن المريض إلى عواده الوصب
كأنها جمل وهم وما بقيت … إلا النحيزة والألواح والعصب
لا تشتكى سقطة منها وقد رقصت … بها المفاوز حتى ظهرها حدب PageV01P003
كأن راكبها يهوي بمنخرق … من الجنوب إذا ما ركبها نصبوا
تخدي بمنخرق السربال منصلت … مثل الحسام إذا أصحابه شحبوا
والعيس من عاسج أو واسج خببا … ينحزن من جانبيها وهي تنسلب
تصغي إذا شدها بالكور جانحة … حتى إذا ما استوى في غرزها تثب
وثب المسحج من عانات معقلة … كأنه مستبان الشك أو جنب
يحدو نحائص أشباها محملجة … ورق السرابيل في ألوانها خطب
له عليهن بالخلصآء مرتعة … فالفودجان فجنبي واحف صخب
حتى إذا معمعان الصيف هب له … بأجة نش عنها الماء والرطب
وصوح البقل نأاج تجيء به … هيف يمانية في مرها نكب
وأدرك المتبقى من ثميلته … ومن ثمائلها واستشئ الغرب PageV01P004
تنصبت حوله يوما تراقبه … صحر سماحيج في أحشائها قبب
حتى إذا اصفر قرن الشمس أو كربت … أمسى وقد جد في حوبائه القرب
فراح منصلتا يحدو حلائله … أدنى تقاذفه التقريب والخبب
يعلو الحزون بها طورا ليتعبها … شبه الضرار فما يزري بها التعب
كأنه معول يشكو بلابله … إذا تنكب من أجوازها نكب
كأنه كلما ارفضت حزيقتها … بالصلب من نهشه أكفالها كلب
كأنها إبل ينجو بها نفر … من آخرين أغاروا غارة جلب
والهم عين أثال ما ينازعه … من نفسه لسواها موردا أرب