المعلقة الرابعة
البحر الكامل
عفت الديار محلها فمقامها ... بمنى تأبد غولها فرجامها
فمدافع الريان عري رسمها ... خلقا كما ضمن الوحي سلامها
دمن تجرم بعد عهد أنيسها ... حجج خلون حلالها وحرامها
رزقت مرابيع النجوم وصابها ... ودق الرواعد جودها فرهامها
من كل سارية وغاد مدجن ... وعشية متجاوب إرزامها
فعلا فروع الأبهقان وأطفلت ... بالجهلتين ظباؤها ونعامها
والعين ساكنة على أطلائها ... عوذا تأجل بالفضاء بهامها
وجلا السيول عن الطلول كأنها ... زبر تجد متونها أقلامها
أو رجع واشمة أسف نؤورها ... كففا تعرض فوقهن وشامها
فوقفت أسألها وكيف سؤالنا ... صما خوالد ما بين كلامها
عريت وكان بها الجميع فأبكروا ... منها وغودر نؤيها وثمامها
شاقتك ظعن الحي حين تحملوا ... فتكنسوا قطنا تصر خيامها
من كل محفوف يظل عصيه ... زوج عليه كلة وقرامها
زجلا كأن يغاج توضح فوقها ... وظباء وجرة عطفا آرامها
حفزت وزايلها السراب كأنها ... أجزاع بيشة أثلها ورضامها
بل ما تذكر من نوار وقد نأت ... وتقطعت أسبابها ورمامها
مرية حلت بفيد وجاورت ... أهل الحجاز فأين منك مرامها
بمشارق الجبلين أو بمحجر ... فتضمنتها فردة فرخامها PageV01P002 فصوائق إن أيمنت فمظنة ... فيها وحاف القهر أو طلخامها
فاقطع لبانة من تعرض وصله ... ولشر واصل خلة صرامها
واحب المجامل بالجزيل وصرمه ... باق إذا ظلعت وزاغ قوامها
بطليح أسفار تركن بقية منها ... فأحنق صلبها وسنامها
وإذا تغالى لحمها وتحسرت ... وتقطعت بعد الكلال خدامها
فلها هباب في الزمام كأنها ... صهباء خف مع الجنوب جهامها
أو ملمع وسقت لأحقب لاحه ... طرد الفحول وضربها وكدامها
يعلو بها حدب الإكام مسحج ... قد رابه عصيانها ووحامها
بأحزة الثلبوت يربأ فوقها ... قفر المراقب خوفها آرامها
حتى إذا سلخا جمادى ستة ... جزأا فطال صيامه وصيامها
رجعا بأمرهما إلى ذي مرة ... حصد ونجع صريمة إبرامها
ورمى دوابرها السفا وتهيجت ... ريح المصايف سومها وسهامها
فتنازعا سبطا يطير ظلاله ... كدخان مشعلة يشب ضرامها
مشمولة غليت بنابت عرفج ... كدخان نار ساطع أسنامها
فمضى وقدمها وكانت عادة ... منه إذا هي عردت إقدامها
فتوسطا عرض السري وصدعا ... مسجورة متجاورا قلامها
محفوفة وسط اليراع يظلها ... منه مصرع غاية وقيامها
أفتلك أم وحشية مسبوعة ... خذلت وهادية الصوار قوامها
خنساء ضبعت الفرير فلم يرم ... عرض الشقائق طوقها وبغامها
لمعفر قهد تنازع شلوه ... عبس كواسب لا يمن طعامها
صادفن منها غرة فأصبنها ... إن المنايا لا تطيش سهامها PageV01P003 باتت وأسبل واكف من ديمة ... يروي الخمائل دائما تسجامها
يعلو طريقة متنها متواتر ... في ليلة كفر النجوم غمامها
تجتاف أصلا قالصا متنبذا ... بعجوب أتقاء يميل هيامها
وتضيء في وجه الظلام منيرة ... كجمانة البحري سل نظامها
حتى إذا انحسر الظلام وأسفرت ... بكرت تزل عن الثرى أزلامها
علهت تردد في نهاء صعائد ... سبعا تواما كاملا أيامها
حتى إذا يئست وأسحق خالق ... لم يبله إرضاعها وفطامها
فتوجست رز الأنيس فراعها ... عن ظهر غيب والأنيس سقامها
فغدت كلا الفرجين تحسب أنه ... مولى المخافة خلفها وأمامها
حتى إذا يئس الرماة وأرسلوا ... غضفا دواجن فأفلا أعصامها
فلحقن واعتكرت لها مدرية ... كالسمهرية حدها وتمامها