بسم الله الرحمن الرحيم
لبيد بن ربيعة العامري
اسمه ونسبه:
هو لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية .. وينتهي نسبه عند مضر. أبو جزاد كريم لقب: بربيعة المقترين، وأمه تامرة بنت زنباع العبسية، إحدى بنات جذيمة بن رواحة.
واسم لبيد مشتق من قولنا لبد بالمكان إذا مكث به وأقام، ولم يذكر أن له ولدا سوى بنتين، وله أخ أكبر من ضرسا اسمه: (أربد)
نشأته:
نشأ شاعرنا لبيد يتيما في إثر مقتل والده في يوم ذي علق، تكفله أعمامه، وكان إذاك يبلغ التاسعة من عمره، ولقي لديهم من الرخاء والسعة في العيش ما لم يتوقعه لنفسه.
ولم يدم له ذلك حيث وقع بين أسرتين من بني عامر خلاف شتت شملهما.
وحينما بلغ لبيد من الشباب ذروة اندفع إلى مجالسة الملوك ومنادمتهم حبا بما هم فيه وطموحا لنيل حظوة لديهم، فكان أول من قصد النعمان بن منذر وله في مجالسته قصص نقلتها كتب الأدب.
ويبدو أن لبيدا في هذه الفترة من حياته كان مقبلا على لذائذ الحياة، يصيب منها ما أراد إلى أن ظهر الإسلام، فقد تبدلت حياته رأسا على عقب وكان ممن خف للإسلام، فدخل فيه وناصره وهاجر وحسن إسلامه.
ويذكر أبو فرج الأصفهاني أن لبيدا كام ممن عمروا طويلا، فيقال: إنه عمر مائة وخمسا وأربعين سنة. أما وفاته، فقيل: إنه توفي في آخر خلافة سيدنا معاوية رضي الله عنه، وقيل: بل توفي في آخر عهد سيدنا عثمان رضي الله عنه.
ويقال إن لبيدا هجر في آخر عمره الشعر إلى القرآن الكريم، فيروي ابن السلام في طبقاته قائلا:
كتب عمر إلى عامله أن سل لبيدا والأغلب ما أحدثا من الشعر في الإسلام؟ فقال الأغلب:
أرجزا سألت أم قصيدا
فقد سألت هينا موجودا
وقال لبيد: قد أبدلني الله بالشعر سورة البقرة وآل عمران.
شيء من أخباره.
قيل: إنه وفد عامر بن مالك ملاعب الأسنة وكان يكنى: أبا البراء، في رهط من بني جعفر، ومعه لبيد بن ربيعة، ومالك بن جعفر وعامر بن مالك عم لبيد على النعمان، فوجودا عنده الربيع بن زياد العبسي وأمه فاطمة بنت الخرشب، وكان الربيع نديما للنعمان مع رجل من تجار الشام يقال له: زرجون بن توفيل، وكان حريفا للنعمان يبايعه، وكان أديبا حسن الحديث والندام، فاستخفه النعمان، وكان إذا أراد أن يخلو على شرابه بعث إليه وإلى النطاسي: متطبب كان له، وإلى الربيع بن زياد فخلا بهم، فلما قدم الجعفريون كانوا يحضرون النعمان لحاتهم فإذا خرجوا من عنده خلا به الربيع فطعن فيهم وذكر معايبهم، وكانت بنو جعفر له أعداء، فلم يزل بالنعمان حتى صده عنهم، فدخلوا عليه يوما فرأوا منه جفاء وقد كان يكرمهم ويقربهم، فخرجوا غضابا ولبيد متخلف في رحالهم يحفظ متاعهم ويغدو بإبلهم كل صباح يرعاها.
فأتاهم ذات ليلة وهم يتذاكرون أمر الربيع، فسألهم عنه، فكتموه، فقال: والله لا حفظت لكم متاعا، ولا سرحت لهم لعيرا أو تخبروني فيم أنتم؟
وكانت أم لبيد يتيمة في حجر الربيع، فقالوا: خالك قد غلبنا على الملك وصد عنا وجهه.
فقال لبيد: هل تقدرون على أن تجمعوا بيني وبينه فأزجره عنكم بقول محض لا يلتفت إليه النعمان أبدا؟ فقالوا: وهل عندك شيء؟ قال: نعم. قالوا: فإنا نبلوك.
قال: وما ذاك؟ قالوا: تشتم هذه البقلة؟ فقال: هذه التربة التي لا تذكي نارا، ولا تؤهل دارا، ولا تسر جارا، عودها ضئيل، وفرعها كليل، وخيرها قليل، وأقبح البقول مرعى، وأقصرعا فرعا، وأشدها قلعا، بلدها شاسع، وآكلها جائع، والمقيم عليها قانع، فالقوا بي أخا عبس، أرده عنك بتعس، وأتركه من أمره في لبس.