البحر : طويل
طحا بك قلب في الحسان طروب … بعيد الشباب عصر حان مشيب
تكلفني ليلى وقد شط وليها … وعادت عواد بيننا وخطوب
منعمة لا يستطاع كلامها … على بابها من أن تزار رقيب
إذا غاب عنها البعل لم تفش سره … وترضي إياب البعل حين يؤوب
فلا تعدلي بيني وبين مغمر … سقتك روايا المزن حيث تصوب
سقاك يمان ذو حبي وعارض … تروح به جنح العشي جنوب
وما أنت أم ما ذكرها ربعية … يخط لها من ثرمداء قليب
فإن تسألوني بالنساء فإنني … بصير بأدواء النساء طبيب
إذا شاب رأس المرء أو قل ماله … فليس له من ودهن نصيب
يردن ثراء المال حيث علمنه … وشرخ الشباب عندهن عجيب PageV01P001
فدعها وسل الهم عنك بجسرة … كهمك فيها بالرادف خبيب
وناجية أفنى ركيب ضلوعها … وحاركها تهجر فدؤوب
وتصبح عن غب السرى وكأنها … مولعة تخشى القنيص شبوب
تعفق بالأرطى لها وأرادها … رجال فبذت نبلهم وكليبب
إلى الحارث الوهاب أعلمت ناقتي … لكلكلها والقصريين وجيب
لتبلغني دار امرئ كان نائيا … فقد قربتني من نداك قروب
إليك أبيت اللعن كان وجيفها … بمشتبهات هولهن مهيب
تتبع أفياء الظلال عشية … على طرق كأنهن سبوب
هداني إليك الفرقدان ولا حب … له فوق أصواء المتان علوب
بها جيف الحسرى فأما عظامها … فبيض وأما جلدها فصليب PageV01P002
فأوردتها ماء كأن جمامه … من الأجن حناء معا وصبيب
تراد على دمن الحياض فإن تعف … فإن المندى رحلة فركوب
وأنت امرؤ أفضت إليك أمانتي … وقبلك ربتني فضعت ربوب
فأدت بنو عوف بن كعب ربيبها … وغودر في بعض الجنود ربيب
فوالله لولا فارس الجون منهم … لا بوا خزايا والإياب حبيب
تقدمه حتى تغيب حجوله … وأنت لبيض الدارعين ضروب
مظاهر سربالي حديد عليهما … عقيلا سيوف مخذم ورسوب
فجالدتهم حتى اتضقوك بكبشهم … وقد حان من شمس النهار غروب
وقاتل من غسان أهل حفاظها … وهنب وقاس جالدت وشبيب
تخشخش أبدان الحديد عليهم … كما خشخشت يبس الحصاد جنوب PageV01P003
ود بنفس ، لا يجاد بمثلها … وأنت بها يوم اللقاء تطيب
كأن الرجال الأوس تحت لبانه … وما جمعت جل ، معا ، وعتيب
رغا فوقهم سقب السماء فداحص … بشكته لم يستلب وسليب
كأنهم صابت عليهم سحابة … صواعقها لطيرهن دبيب
فلم تنج إلا شطبة بلجامها … وإلا طمر كالقناة نجيب
وإلا كمي ذو حفاظ ، كأنه … بما ابتل من حد الظبات خصيب
وفي كل حي قد خطبت بنعمة … فحق لشأس من نداك ذنوب
وما مثله في الناس إلا قبيله … مساو ، ولا دان لذاك قريب
فلا تحرمني نائلا عن جنابة … فإني امرؤ وسط القباب غريب PageV01P004
البحر : بسيط تام
هل ما علمت وما استودعت مكتوم … أم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم
أم هل كبير بكى لم يقض عبرته … إثر الأحبة يوم البين مشكوم
لم أدر بالبين حتى أزمعوا ظعنا … كل الجمال ، قبيل الصبح مزموم
رد الإماء جمال الحي فاحتملوا … فكلها بالتزيديات معكوم
عقلا ورقما تظل الطير تتبعه … كأنه من دم الأجواف مدموم
يحملن أترجة نضج العبير بها … كأن تطيابها في الأنف مشموم
كأن فارة مسك في مفارقها … للباسط المتعاطي وهو مزكوم
فالعين مني كأن غرب تحط به … دهماء حاركها بالقتب مخزوم
قد عريت حقبة حتى استطف لها … كتر كحافة كير القين ملموم
كأن غسلة خطمي بمشفرها … في الخد منها وفي اللحيين تلغيم PageV01P005
قد أدبر العر عنها وهي شاملها … من ناصع القطران الصرف تدسيم