قوله تعالى: {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس} [الإسراء: 60]
قال ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير وقتادة وإبراهيم وابن جريح وابن زيد والضحاك ومجاهد: الرؤيا ما رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة الإسراء، فلما أخبر المشركين بما رأى كذبوا به.
وقيل: هي رؤيا نوم، وهي رؤيته التي رأى أنه سيدخل مكة، وروي هذا عن ابن عباس من جهة أخرى.
والشجرة الملعونة: الزقوم، وقد ذكرها الله تعالى في مكان آخر، فقال: {إن شجرت الزقوم (43) طعام الأثيم} [الدخان: 43-44] ، هذا قول ابن عباس والحسن وسعيد بن جبير وابن مالك وقتادة وإبراهيم ومجاهد والضحاك وابن زيد، وكانت فتنتهم بها أن أبا جهل قال: النار تأكل الشجر، فكيف تنبت فيها، وارتد قوم، وزاد الله في بصائر آخرين.
وقال أصحاب المعاني: يجوز أن تكون الزقزم نبتا من النار أو من جوهر لا تأكله النار، وكذلك سلاسل النار وأغلالها وعقاربها وحياتها، وكذلك الضريع وما أشبه ذلك.
والفتنة هاهنا: الاختبار.
* * *
قوله تعالى: {يوم ندعو كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرءون كتابهم ولا يظلمون فتيلا} [الإسراء: 71] .
الفتيل: ما يكون في شق النواة.
واختلف في الإمام هاهنا:
فقيل: إمامهم نبيهم، وهو قول مجاهد وقتادة.
وقال ابن عباس والحسن والضحاك: إمامهم كتاب عملهم.
وقيل: كتابهم الذي أنزله الله تعالى فيه الحلال والحرام والفرائض، وهو وقول ابن زيد.
وقيل: من كانوا يأتمون به في الدنيا، وهو وقل أبي عبيدة.
ويسأل عن قوله: {ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا} [الإسراء: 72] ؟
والجواب: أن ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد قالوا: من كان في هذه الدنيا وهي شاهدة له من تدبيرها وتصريفها أعمى عن اعتقاد الصواب فهو في الآخرة التي هي غائبة عنه أعمى.
وقرأ أبو عمرو {ومن كان في هذه أعمى} بالإمالة، وفخم {فهو في الآخرة أعمى} ، واستشهد بقوله: {وأضل سبيلا} ، أي: أشد عمى، وهو من عمى القلب، وقرأ ابن كثير وابن عامر ونافع وحفص عن عاصم بالتفخيم فيه جميعا، وقرأ الكسائي وحمزة وأبو بكر عن عاصم بالإمالة فيهما جميعا.
وقيل: فهو في الآخرة أعمى عن طريق الجنة.
واحتج قوم لقراءة أبي عمرو بأن الأول رأس آية فجازت إمالته، وليس الثاني كذلك ففخك.
وقد ذكرنا أنه من عمى القلب، ولا يجوز أن يكون من عمى البصر؛ لأنه لا يقال: هذا أعمى كم هذا، كما لا يقال: هذا أحمر من هذا، وكذا جميع الألوان والعاهات والخلق.
ونصب {يوم} [الإسراء: 71] بفعل مضمر تقديره: اذكر يوم ندعو.
وقيل: هو منصوب ب (يعيدهم) يوم ندعو، وهو وقل الزجاج.
* * *