وقرأ الكسائي وحمزة وحفص عم عاصم {وأما الذين سعدوا} [هود: 108] بضم السين، وقرأ الباقون {سعدوا} بفتحها، وفي ضم السين بعد، ومجازة: أنه استعمل على حذف الزيادة وعلى هذا قالوا: (مسعود) وإنما هو من أسعده الله، وقالوا (محبوب) وحقه أن يقال: (محب) .
قال عنترة:
ولقد نزلت فلا تظني غيره مني بمنزلة المحب المكرم
وهذا وإن كان الأصل فمحبوب أكثر من الاستعمال، وزعم بعضهم: أن (سعد) يتعدى ولذلك بناه لما يسم فاعله؛ لأن اللازم لا يجوز رده إلى ما لم يسم فاعله.
* * *
قوله تعالى: {وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم} [هود: 111] .
قرأ ابن كثير ونافه {وإن كلا} بالتخفيف على أنهما أعملا (أن) مخففة كعملها مثقلة، وقرأ ابن عامر بتشديد {وإن} على الأصل، وكذلك إلا أنهما خففا الميم، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر بتخفيف (إن) وتشديد الميم.
وهذه اللام لام القسم دخلت على (ما) التي للتوكيد، زقيل: هي لام الابتداء
دخلت على معنى (ما) ، وحكى عن العرب: إني لبحمد الله لصالح.
فأما من شددها ففيها خمسة أوجه:
أحدها: أن المعنى: لممها، فاجتمعت ثلاث ميمات فحذفت واحدة ووقع الإدغام، قال الشاعر:
وإني لمما أصدر الأمر وجهه إذا هو أعيا بالسبيل مصادره
والثاني: أنها بمعنى (إلا) كقول العرب: سألتك لما فعلت.
والثالث: أنها مخففة شددت للتأكيد، وهو قول المازني.
والرابع: أنها من (لممت الشيئ) إذا جمعته، إلا أنها بنيت على (فعلى) قلم تصرف مثل تترى.
والخامس: أن الزهري قرأ {لما} بالتنوين بمعنى شديد، و (كل) معرفة؛ لأنها في نية الإضافة.
{من
سورة يوسف
- عليه السلام}
* * *
قوله تعالى: {إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون} [يوسف: 2] .
يسأل عن قوله: {قرآنا} بم انتصب؟
وفيه وجهان: أحدهما أنه بدل من الهاء في {أنزلناه} ، كأنه قال: إنا أنزلنا قرآنا عربيا.
والثاني: أنه توطئة للحال؛ لأن {عربيا} حال، وهذا كما تقول: مررت بزيد رجلا صالحا، تنصب (صالحا) على الحال، وتجعل (رجلا) توطئة للحال.
وقوله تعالى: {لعلكم تعقلون} ، يعني: كي تعقلوا معاني القرآن؛ لأنه أنزل على
معاني كلام العرب.
* * *