قوله تعالى: {ألم يجدك يتيما فآوى (6) ووجدك ضالا فهدى (7) ووجدك عائلا فأغنى} [الضحى: 6-8] .
آوى: ضم، وقيل في {ضالا} ثلاثة أقوال:
أحدها: وجدك لا تعرف الحق، فهداك إليه.
والثاني: وجدك ضالا عمل أنت عليه الآن من النبوة والشريعة فهداك إليه.
والثالث: وجدك في قوم ضلال، أي: فكأنك منهم.
{ومن
سورة ألم نشرح
* * *
قوله تعالى: {فإن مع العسر يسرا (5) إن مع العسر يسرا} [الشرح: 5-6] .
العسر الأول هو العسر الثاني، واليسر الأول غير اليسر الثاني، وقد جاء في الحديث: (لن يغلب عسر يسرين) ، ووجه ذلك: أن العسر معرف، فهو واحد؛ لأنه ذلك المعرف بعينه، واليسر منكر، ولو كان اليسر الثاني هو الأول لتكرر وفيه الألف واللام ليعرف ذكره، كما تقول: رأيت رجلا، وأكرمت الرجل، قال الله تعالى: {إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا (15) فعصى فرعون الرسول} [المزمل: 15-16] عرف الثاني لما كان هو الأول، وقال: {مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري} [النور: 35] ، ومثل تكرير {العسر} وفيه الألف واللام والثاني هو الأول قول الشاعر:
[لا أرى] الموت يسبق الموت شيء نغص الموت ذا الغنى والفقيرا
فالموت في ذلك كله شيء واحد.
{ومن
سورة والتين
* * *
قوله تعالى: {والتين والزيتون (1) وطور سينين} [التين: 1-2] .
{والتين والزيتون} : نوعان من الشجر نبه الله [عليهما] ونوه بهما، فأقسم بهما، وقيل: التين والزيتون: جبلان، فالتين بدمشق والزيتون ببيت المقدس، وقال عبد الرحمن بن زيد: التين مسجد دمشق، والزيتون بيت المقدس، وقال الحسن ومجاهد وعكرمة وقتادة: التين هو الذي يؤكل، والزيتون هو الذي يعصر.
{وطور سينين} : جبل بين الحجاز والشام، وهو الذي كلم الله موسى بن عمران عليه، وهذا قول الحسن، يقال: طور سينين وطور سيناء بمعنى واحد، وقيل: سينين
بمعنى: حسن، لأنه كثير النبات والشجر، وهو قول عكرمة، وقال مجاهد وقتادة: الطور الجبل، وسينين بمعنى: مبارك، وكأنه قيل: جبل الخير.
* * *