سورة الليل
* * *
قوله تعالى: {وما خلق الذكر والأنثى} [الليل: 3]
{ما} بمعنى (من) وقيل: بمعنى (الذي) ، وقيل: جاءت على لغة من يقول: سبحان ما سبحت له.
وأجاز الفراء: الجر في {الذكر والأنثى} على البدل من {ما} ، وفي القراءة الأولى يكون {الذكر والأنثى} نصبا ب: {خلق} ، والفاعل مضمر، أي: خلق هو، وإن شئت جعلت {ما} مصدرية، والتقدير: وخلقه الذكر والأنثى.
* * *
قوله تعالى: {وما لأحد عنده من نعمة تجزى (19) إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى} [الليل: 19-20]
يسأل عن نصب {ابتغاء} ؟
الجواب: أنه استثناء منقطع، والمعنى: لكن ابتغاء وجه ربك، قال الفراء: نصب الابتغاء في جهتين:
إحداهما: أن تجعل فيها نية إفاقه.
والأخرى: على اختلاف ما قبل {إلا} وما بعدها، والمعنى: ما ينفق إلا ابتغاء وجه ربه، قال: والعرب تقول: ما في الدار أحد إلا كلبا، وهذا هو الاستثناء المنقطع، قال: وهذا مذهب أهل الحجاز فأما بنو تميم فإنهم يجعلون الثاني بدلا من الأول: وأنشد؟
وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير وإلا العيس
قال: ولو رفع رافع {ابتغاء} لم يكن خطأ؛ لأنك لو ألقيت {من} من {نعمة} لصار: وما لأحد عنده نعمة إلا ابتغاء، فهذا يكون على البدل، كما تقول: ما أتاني من أحد إلا أبوك.
{ومن
سورة الضحى
* * *
قوله تعالى: {والضحى (1) والليل إذا سجى (2) ما ودعك ربك وما قلى} [الضحى: 1-3] .
الضحى: صدر النهار، وقيل: الضحى ... الضحاء ممدود مفتوح الأول، وهو قريب من نصف النهار.
وهو قريب من نصف النهار. وسجا: سكن، وقال الحسن: غشي بظلامه، والأول قول قتادة والضحاك. وودعك: تركك. وقلى: أبغض، والقلى البغض، إذا كسرت (القاف) قصرت، وإذا فتحت مددت، قال الشاعر:
عليك سلام لا مللت قريبة ومالك عندي، إن نأيت قلاء.
والتقدير: ما ودعك ربك وما قلاك، إلا أن (الكاف) حذفت اكتفاء بالأولى، ولتتفق رؤوس الآي، ومثله: أعطيتك وأحسنت، والمعنى إليك.
قال الفراء:: الضحى النهار كله، وسجى أظلم وذلك في طوله.
* * *