قوله تعالى: {عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة} [الإنسان: 21] .
السندس: الديباج الرقيق الفاخر الحسن، والإستبرق: الديباج الغليظ وهو معرب.
وقرأ ابن محيصن بترك الصرف، وقرأ نافع وحمزة وعاصم في رواية أبان والمفضل "عاليهم" بتسكين (الياء) ، ونصب الباقون.
وقرأ نافع وحفص عن عاصم {خضر وإستبرق} بالرفع، وقرأ حمزة والكسائي بالجر، وقرأ ابن كثير وعاصم من رواية أبي بكر بجر "خضر" ورفع "إستبرق"، وقرأ أبو عمرو وابن عامر برفع "خضر" وجر "إستبرق".
فمن أسكن (الياء) جعل {عاليهم} مبتدأ و {ثياب} الخبر.
ومن نصب جعله ظرفا، كقولك: فوقهم، وهو قول الفراء، وأنكره الزجاج، وقال: هو نصب على الحال من المضمر في {عاليهم} ، ويجوز أن يكون من المضمر في رأيتهم، وإنما أنكره الزجاج؛ لأنه ليس باسم مكان، كخارج الدار وداخلها، وهو مذهب سيبويه.
ومن رفع {خضر وإستبرق} ردهما على {ثياب} ، ف {خضر} وصف، و {وإستبرق} عطف.
ومن كسرهما ردهما على {سندس} .
ومن جر {خضر} ورفع {خضر} رد {خضر} إلى {سندس} و {إستبرق} إلى {ثياب} .
ومن رفع {خضر} وجر {إستبرق} رد {خضر} إلى {ثياب} و {إستبرق} إلى {سندس} . وهذه القراءة أجود القراءات.
* * *
قوله تعالى: {والظالمين أعد لهم عذابا أليما} [الإنسان: 31]
نصب {الظالمين} بقع مضمر تقديره: ويعذب الظالمين أعد لهم، ولا يجوز نصبه بإضمار {أعد} لأنه لا يتعدى إلا بحرف جر، إلا على قراءة ان مسعود؛ لأنه قرأ {والظالمين أعد لهم} وأجاز الفراء الرفع في {والظالمين} وجعله مثل قوله: {والشعراء يتبعهم الغاوون} [الشعراء: 224] ، والوجه: النصب بإضمار فعل؛ لأن في صد الكلام فعلا، وهو قوله: {يدخل من يشاء في رحمته} [الإنسان: 31] ، فأضمر فيه فعلا ليعتدل الكلام بعطف فعل على فعل، كما قال:
أصبحت لا أحمل السلاح ولا أملك رأس البعير إن نفرا
والذئب أخشاه إن مررت به وحدي وأخشى الرياح والمطرا.
{ومن