قوله تعالى: {كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين} [الحشر: 16] .
جاء في التفسير أن الإنسان هاهنا: إنسان بعينه كان من الرهبان وقع في بلية فأغواه الشيطان بأن قال له: إن خلصتك أتسجد لي سجدة واحدة، فأجابه إلى ذلك وسجد له
فلما سجد واحتاج إليه
()
، حتى قتل وكان يسمى (برصيصا) هذا قول ابن عباس وابن مسعود، قال مجاهد: هو عام في جميع الكفار من الناس.
* * *
قوله تعالى: {هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى} [الحشر: 24] .
أجمع القراء المشهورون على كسر (الواو) وضم (الراء) من {المصور} ، وروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قرأ {المصور} بكسر الواو وفتح الراء، وروي {المصور} بفتح الواو والراء جميعا، وروي عن الأعمش {المصور} .
فمن نصب {المصور} وفتح (الواو) ، وجعل {المصور} مفعولا ب: {البارئ} [الحشر: 24] ، وهو نعت لمحذوف تقديره: البارئ الإنسان المصور، أو آدم المصور.
ومن كسر فهو يريد هذا المعنى إلا أنه شيه هذا بالحسن الوجه على تقدير قول من قال
ك هذا الضارب الرجل، كما تقول: هذا الحسن الوجه، فيجر (الرجل) على التشبيه بالوجه، ويشبه (الضارب) بالحسن؛ لأنهما وصفان ولأنهما يجتمعان في الجمع المسلم، ولأن كل واحد منهما يأتي تأنيثه على حد تأنيث الآخر، نحو حسن وحسنة، كما تقول: ضارب وضاربة، وقد نصبوا (الوجه) في وقلهم: هذا الحسن الوجه على التشبيه، كقولك: هذا الضارب الرجل.
فأما الرفع في {المصور} فإنع بعيد، ويروى عن الأعمش، ووجهه فيما ذكروا أن المعنى المصور في القلوب بآياته وعلامات ربوبيته، ولا يستحسن العلماء هذه القراءة لبعدها.
{ومن
سورة الممتحنة
* * *
قوله تعالى: {وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم} [الممتحنة: 1] .
يسأل عن موضع: {أن تؤمنوا} ؟
والجواب: أن موضعها نصب، والمعنى: يخرجون الرسول ويخرجونكم؛ لأن تؤمنوا بالله، أي: من أجل ذلك، ف {أن} مفعول له.
و {إياكم} معطوف على الرسول، إلا أنه ضمير منفصل، والكاف والميم في موضع جر بالإضافة عند الخليل وحكي: إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب، أنكر ذلك أكثر العلماء؛ لأن (إيا) مضمر والمضمر لا يضاف، وقال المبرد: (إيا) اسم مبهم أضيف إلى الكاف والميم، ولا يعرف اسم مبهم غيره؛ وهذا أيضا قد أنكر عليه؛ لأن المبهم لا يضاف، وأنه ليس بمبهم وإنما هو مضمر بمنزلة (الكاف) من (رأيتك) ويدل على أنه مضمر كونه على صفة واحدة لضرب واحد من الإعراب، وهذا شرط المضمر، وقال ابن كيسان: إنما جيء بها ليعتمد عليها (الكاف) ؛ لأنها لا تقوم بنفسها، وقال الكوفيون: (إياك) اسم بكماله، وقال الأخفش: الكاف للخطاب لا موضع لها بمنزلة الكاف في (ذلك) وكذا الهاء والياء في إياه وإياي، وهذا القول هو المختار عند أبي علي وأصحابه.
* * *