سورة الفتح
* * *
قوله تعالى: {ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا م
نهم عذابا أليما} [الفتح: 25]
قال قتادة: لولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات بمكة. قال ابن زيد: المعرة: الإثم، وقال: ابن إسحاق: غرم الدية وكفارة قتل الخطأ عتق رقبة مؤمنة، ومن لم يطق فصيام شهرين، قال: وهي كفارة الخطأ في الحرب، قال الفراء: كان بمكة مسلمون من الرجال والنساء، فقال الله تعالى: لولا أن تقتلوهم وأنتم لا تعرفونهم فتصيبكم منعم معرة، يعني: الدية، ثم قال: {لو تزيلوا} أي: لو خلص الكفار من المؤمنين لأنزل الله بهم القتل والعذاب.
ومما يسأل عنه أن يقال: ما موضع قوله تعالى: {أن تطئوهم} ؟ وفيه جوابان:
أحدهما: أن موضع {أن} رفع على البدل من رجال في قوله: {ولولا رجال} والتقدير: ولولا وطئ رجال ونساء، أي: قتلهم، وهو بدل الاشتمال، ومثله: نفعني عبد الله علمه، وأعجبتني الجارية حسنها، ومثله: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه} ، ومثل ذلك قول الأعشى:
لقد كان في حول ثواء ثويته تقضى لبانات، ويسأم سائم
أي: في ثواء حول.
والثاني: أن يكون موضعها نصبا على البدل من (الهاء والميم) في {تعلموهم} ، والتقدير ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموا أن تطؤوهم، أي: لم تعلموا وطأهم، وهو بدل الاشتمال أيضا.
* * *
قوله تعالى: {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين} [الفتح: 27] .
يسأل عن الاستثناء في قوله: {إن شاء الله آمنين} كذا يسميه المفسرون والفقهاء، وهو في الحقيقة شرط؟ وفيه أجوبة:
أحدها: أنه تأديب من الله تعالى ليتأدب الخلق بذلك، فيقولوا: سأفعل ذلك إن شاء الله.
والثاني: أنه تقييد لدخول الجميع أو البعض، وهو قول علي بن عيسى.
والثالث: أنه على التقديم والتأخير، والمعنى: لتدخلن المسجد الحرام آمنين إن شاء الله، والاستثناء واقع على دخولهم آمنين.
فهذه ثلاثة أقوال للبصريين، وقال بعض الكوفيين {إن} بمعنى (إذ) والمعنى: إذ شاء الله، ولا يجوز عند أهل البصرة.
* * *