و (الباء) من {بحمدك} يتعلق ب: {نسبح} ، و (اللام) من {لك} يتعلق ب: {نقدس} ، قوله {إني أعلم ما لا تعلمون} في موضع نصب ب: {قال} الذي قبله.
و (إن) تكسر في أربعة مواضع:
بعد القول نحو ما في الآية، وبعد القسم وبعض العرب يفتحها بعد القسم والكسر أكثر، وفي الابتداء، وإذا كان في خبرها اللام.
* * *
قوله تعالى: {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين} [البقرة: 34] .
أصل السجود: الخضوع، يقال سجد وأسجد إذا ذل وخضع قال الأعشى:
من يلق هوذة يسجد غير متئب
إذا تعصب فوق التاج أو وضعا
وقال آخر:
فكلتاهما خرت واسجد رأسها
كما سجدت نصرانة لم تحنف
ويقال في الجمع (سجد) ، قال الشاعر:
بجمع تضل البلق في حجراته ترى الأكم فيها سجدا للحوافر
أي مذللة، ويقال نساء سجد، إذا كن فاترات الأعين، قال:
والهوى إلى حور المدامع سجد.
والإسجاد: الاطراق وإدامة النظر في فتور وسكون، قال الشاعر:
أغرك مني أن ذلك عندنا وإسجاد عينيك الصيودين رابح
و (آدم) : أفعل من الأدمة وهي السمرة، وقيل: أخذ من أدمة الأرض.
ومعنى أبى وامتنع واحد، والاستكبار والتكبر والتعظم والتجبر واحد، ونقيضه التواضع.
فصل:
ومما يسأل عنه أن يقال: أكان إبليس من الملائكة حتى استثنى منهم أم لا؟
والجواب أن العلماء اختلفوا في ذلك:
فذهب قوم إلى أنه لم يكن من الملائكة، وجعل الاستثناء هاهنا منقطعا، كقوله: {ما لهم به من علم إلا اتباع الظن} [النساء: 157] .
وأنشد سيبوية:
والحرب لا يبقى لجا حمها التخيل والمراح
إلا الفتى الصبار في النج دات والفرس الوقاح
واحتج على صحة هذا القول بقوله تعالى: {لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} [التحريم: 6] فنفى المعصية عنهم نفيا عاما، واحتج أيضا بقوله تعالى: {إلا إبليس كان من الجن} ، ومتى أطلق لفظ (الجن) لم يجز أن يعنى به إلا الجنس المعروف، واحتج أيضا بأن إبليس له نسل وذرية، قال الحسن: إبليس أب الجن، كما أن آدم أب الأنس.
واحتج أيضا بأن إبليس مخلوق من النار، والملائكو روحانيون خلقوا من الريح، وقال الحسن: خلقوا من النور لا يتناسلون ولا يأكلون ولا يشربون، وقال الله تعالى في إبليس وولده: {أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو} [الكهف: 50] واحتج أيضا بقوله تعالى: {جاعل الملائكة رسلا} [فاطر: 1] ، فعمها بالوصف بالرسالة، ولا يجوز على رسل الله أن تكفر، ولا أن تفسق، كما لا يجوز على رسله من البشر من قبل أنهم حجة الله على خلقه فالملائكة [11/ط] بهذه المنزلة، ولو جاز عليهم الفسق لجاز عليهم الكذب، فكأن يكون لا سبيل إلى الفرق بين الصدق والكذب فيما أخبروا به عن الله.
وذهب الجمهور من العلماء إلى أنه من الملائكة، وأحتجوا بأنه لو كان من غير الملائكة لما كان ملوما في ترك السجود، ن الأمر إنما يتناول الملائكة دون غيرهم، قال: وأما ما احتج به من أنهم: {لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} [التحريم: 60] وأنه أنفى نفيا عاما، فإن العموم قد يختص من الشيئ، نحو قوله تعالى: {وأوتيت من كل شيء} [النمل: 23] ، وقد علم أن المعنى: وأوتيت من كل شيء يؤتاه الملوك، ولم يرد جميع الأشياء قال: وأما احتجاجه بقوله تعالى: {إلا إبليس كان من الجن} [الكهف: 50] فإن الجن جنس من الملائكة، وقيل يقع الجن على جميع الملائكة؛ لاجتنانها عن العيون، قال أعشى بن ثعلبة: