قوله تعالى: {فما ظنكم برب العالمين (87) فنظر نظرة في النجوم (88) فقال إني سقيم} [الصافات: 87-89]
قيل في قوله: {فما ظنكم برب العالمين} قولان:
أحدها: أن المعنى: أي شيء ظنكم به أسوأ ظن.
والثاني: فما ظنكم برب العالمين أنه يصنع بكم.
وقيل في قوله: {فنظر نظرة في النجوم} أقوال:
أحدهما: أن المعنى نظر في علم النجوم ليعلمهم أنه علمهم مثل ما يعلمون، فيكون إنكاره لعبادتهم الأصنام وقولهم بعلم النجوم على بصيرة، لئلا يحتجوا عليه بأنه لا يحسنها، وكان يقال: (من جهل شيئا عاداه) ، فقال: إني سقيم، أي: سأسقم.
والثاني: أنه نظر في نجوم الأرض، وهو جمع نجم وهو ما لم يقم على ساق فرآها تجف وتذوي، فقال: إني سقيم، أي: سأسقم وأذهب كما تذهب هذه النجوم.
وقيل: فنظر نظرة في النجوم، أي: فيم ينجم، له من الرأي، أي: يظهر، يقال نجم النبت إذا ظهر، فقال: إني سقيم.
قال الفراء في قوله: {فقال إني سقيم} أي: مطعون، ويقال: إنها كلمة فيها معراض، أي: كل من كان في عنقه الموت فهو سقيم وإن لم يكن به حين قالها سقم ظاهر، قال: وهو وجه حسن.
وروي عن يحيى بن المهلب عن الحسن بن عمارة عن المنهال بن عمرو عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب في قوله تعالى: {لا تؤاخذني بما نسيت} [الكهف: 73] ، وقال: لم يس ولكنها من معاريض الكلام، وقد جاء عن عمر - رضي الله عنه - (إن في المعاريض لما يغنيط عن الكذب) .
وقيل: (كذب إبراهيم - عليه السلام - ثلاث كذبات) : قوله {إني سقيم} ، وقوله {بل فعله كبيرهم} [الأنبياء: 63] ، وقوله في (سارة) هي أختي، وهذا على ما ذهب إليه الفراء من المعاريض: {إني سقيم} سأسقم، و {بل فعله كبيرهم هذا} على طريق التبكيت لهم، وكأنه فعله لتعظيمهم إياه، وسارة أخته في الدين.
وقيل: الكذب يجوز في المكيدة والتقية ومسرة الأهل بما لا يضر.
* * *