بسم الله الرحمن الرحيم
فاتحة الكتاب
مدنية، والبقرة مدنية، وآل عمران مدنية، والنساء مدنية، والمائدة مدنية، والأنعام مكية نزلت جملة ما خلا ثلاث آيات، فإنها نزلت بالمدينة، وهي قوله تعالى: (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم) [151] إلى تمام الثلاث. والأعراف مكية، والأنفال مدنية، وهي أول ما أنزل. وبراءة مدنية، وهي آخر ما أنزل بالمدنية.
قال أبن عباس: قلت لعثمان: ما حملكم على أن قرنتم بين الأنفال وبراءة، والأنفال من المثاني، وبراءة من المئين، فلم تكتبوا بينهما سطر (بسم الله الرحمن الرحيم) فقال عثمان: إن السورة والقصة والآية كن إذا نزلن على النبي صلى الله [عليه] وسلم قال لبعض من يكتب الوحي: ضعوها إلى موضع كذا، أو إلى جنب كذا، وإن براءة نزلت والنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتقدم فيها إلينا بشيء، وقصتها تشبه قصة الأنفال، فخفنا أن تكون منها وخفنا أن لا تكون منها، فمن ثم قرنا بينهما.
ولم نكتب سطر (بسم الله الرحمن الرحيم) . يونس مكية، هود مكية، ويوسف مكية، والرعد مكية، وإبراهيم مكية ما خلا آيتين منها، فإنهما نزلتا بالمدينة في قتلى بدر من المشركين، وهما: (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا) [28] إلى تمام الآيتين، الحجر مكية، والنحل مكية، ما خلا ثلاث آيات من آخرها، فإنها نزلت بين مكة والمدينة في منصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد قتل حمزة - رضي الله عنه -، ومثل المشركون به، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لئن أظفرنا الله بهم لنمثلن بهم مثلا لم تمثل بأحد من العرب. فأنزل الله تعالي بين مكة والمدينة: (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به) [126] إلى آخر السورة، وما نزل بين مكة والمدينة فهو مدني، وسورة بني إسرائيل مكية، والكهف مكية، ومريم مكية، وطه مكية، والأنبياء مكية، والحج مكية، ما خلا ثلاث آيات منها، فأنها نزلت بالمدينة في ستة نفر: ثلاثة منهم مؤمنون وثلاثة
كافرون فأما المؤمنون: فعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، وحمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وأما الكافرون فعتبة وشيبة ابنا ربيعة، والوليد ين عتبة. فأنزل الله - عز وجل - بالمدينة: (هذان خصمان اختصموا في ربهم) [الحج: 19] إلى تمام الثلاث آيات. سورة المؤمنين مكية، والنور مدنية، والفرقان مكية، والشعراء مكية ما خلا خمس آيات من آخرها، فإنها نزلت بالمدينة، وهي قوله - عز وجل -: (والشعراء يتبعهم الغاوون (224) ألم تر أنهم في كل واد يهيمون (225) وأنهم يقولون ما لا يفعلون (226) إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) [224 - 227] يعني حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة.
هؤلاء شعراء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -, إلى آخر السورة، والنمل مكية، والقصص مكية، والعنكبوت مكية، والروم مكية، ولقمان مكية ما خلا ثلاث آيات منها،
فإنها نزلت بالمدينة، وذلك أنه لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة أتته أخبار اليهود، فقالوا: يا محمد بلغنا أنك تقول: (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) [الإسراء: 85] أفعنيتنا أم عنيت قومك؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: عنيت الجميع، فقالوا: يا محمد أما تعلم أن الله جل وعز أنزل التوراة على موسى بن عمران - عليه السلام - والتوراة فيها أنباء كل شيء، وخلفها موسى فينا ومعنا؟ ، قال النبي صلي الله عليه [وسلم] لليهود التوراة وما فيها من الأنباء قليل في علم الله - عز وجل - فأنزل الله تعالى في المدينة: (ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله) [لقمان: 27] إلى تمام الآيات الثلاث.