مسألة 8
لا يجوز النسخ بالقياس
وقال أبو القاسم الأنماطي يجوز بالقياس الجلي
لنا هو أنه قياس فلا ينسخ به كالقياس الخفي ولأن النص يسقط القياس إذا عارضه وما أسقط غيره لم يجز نسخه به كنص القرآن لما أسقط نص السنة لم يجز نسخه بالسنة كذلك ههنا
واحتجوا بأن القياس الجلي في معنى النص بدليل أنه ينقض به حكم الحاكم فإذا جاز النسخ بالنص جاز به
قلنا النص لا يسقط النص إذا عارضه فجاز النسخ به وليس كذلك القياس فإنه لو عارضه أسقطه فلم يجز نسخه به
مسألة 9
إذا ثبت الحكم في عين لعلة وقيس عليها غيرها ثم نسخ الحكم في تلك العين بطل الحكم في فروعه
ومن أصحابنا من قال لا يبطل الحكم في فروعه وهو قول بعض أصحاب أبي حنيفة
لنا أن الحكم في الفرع إنما ثبت لثبوته في الأصل فإذا بطل الحكم في الأصل وجب أن يبطل في الفرع
ألا ترى أن الحكم إذا ثبت بالنص لما كان ثبوته لأجله إذا نسخ النص سقط الحكم به كذلك هاهنا
ولأن الحكم في الفرع يفتقر إلى أصل وإلى علة ثم ثبت أن زوال العلة يوجب زوال الحكم فكذلك زوال الأصل يجب أن يوجب زوال الحكم
واحتجوا بأن هذا إثبات نسخ في الفرع بالقياس على الأصل والنسخ بالقياس لا يجوز
والجواب أنا لا نقول أن ذلك نسخ بالقياس وإنما هو إزالة حكم لزوال موجبه ولو كان ذلك نسخا بالقياس لوجب إذا زالت العلة وزال حكمها أن يقال إن ذلك نسخ من غير ناسخ وهذا لا يجوز ولما لم يصح أن يقال هذا في العلة إذا زالت لم يصح أن يقال ذلك في الأصل إذا زال
قالوا ولأن الفرع لما ثبت فيه الحكم صار أصلا فيجب أن لا يزول الحكم فيه بزواله في غيره
قلنا لا نسلم أنه صار أصلا بذلك وإنما هو تابع لغيره ثبت الحكم فيه لأجله فإذا سقط حكم المتبوع سقط حكم التابع
مسألة 10
الزيادة في النص ليست بنسخ
وقال أصحاب أبي حنيفة إن كانت الزيادة توجب تغيير الحكم المزيد عليه في المستقبل كان نسخا وإن لم تقتض ذلك لم يكن نسخا ومنعوا بذلك زيادة التغريب في آية الجلد وزيادة الغرم في آية السرقة وزيادة النية والترتيب في آية الوضوء بأخبار الآحاد والقياس
وقال بعض المتكلمين إن كانت الزيادة شرطا في المزيد حتى لا يجزىء ما كان مجزئا إلا بالزيادة وإذا لم تنضم إليه وجب
الاستئناف كزيادة ركعتين على ركعتين كان نسخا وإن لم تكن الزيادة شرطا في المز لم تكن نسخا
لنا هو أن النسخ في اللغة هو الرفع والإزالة ثم خص في الشرع ببعض ما تناوله الاسم فقيل هو رفع الحكم الثابت بالنص وهذه الحقيقة لا توجد فيما زيد فيه لأن الحكم الثابت بالنص باق كما كان لم يزل ولم يرتفع وإنما لزمه زيادة فلم يكن ذلك نسخا يدلك عليه أنه لو كان في الكيس مئة درهم فزيد عليه شيء آخر لم يكن ذلك رفعا لما في الكيس كذلك هاهنا
وأيضا هو أنه لو كانت الزيادة في الحكم نسخا لحكم المزيد عليه لوجب إذا أوجب الله تعالى الخمس صلوات ثم أوجب صوم شهر رمضان أن يكون ذلك نسخا للصلوات ولما لم يكن ذلك نسخا بالإجماع وجب أن لا تكون هذه الزيادة نسخا لأن النسخ ما لم يمكن الجمع بينه وبين المنسوخ في اللفظ كما لو قال صل إلى بيت المقدس ولا تصل لم يكن كلاما وهنا لو جمع بين الزيادة والمزيد عليه صح ووجب الجمع بينهما فدل على أن ذلك ليس بنسخ
ولأن النسخ أن يتناول الناسخ ما تناوله المنسوخ وإيجاب الزكاة لا يتناول حكم المنسوخ فلا يجوز أن يكون ذلك نسخا له