مسألة 3
أسماء الجموع إذا تجردت عن الألف واللام لم تقض العموم
ومن أصحابنا من قال تقتضي العموم وهو قول الجبائي
لنا أنه نكرة في الإثبات فلم يقتض العموم كالاسم المفرد
ولأنه لو كان مقتضيا للجنس كله لما كان يسمى نكرة لأن الجنس كله معروف ولهذا لا يسمى نكرة إذا دخله الألف واللام
وأيضا هو أنه يصح تأكيد ب ما فتقول أعط رجالا ما فلو كان موضوعا للجنس لما صح فيه التأكيد ب ما كما لا يجوز في العرف بالألف واللام
واحتجوا بأنه يصح استثناء كل واحد من الجنسين من هذا اللفظ فدل على أنه يقتضي الجنس
والجواب هو أنا لا نسلم فإن الاستثناء لا يصح من أسماء الجموع إذا تجردت عن الألف واللام فإذا قال كلم رجالا إلا زيدا فهو مجاز
مسألة 4
إذا ورد لفظ من ألفاظ العموم لم يجز اعتقاد عمومه حتى ينظر في الأصول فإن لم يجد ما يخصه اعتقد عمومه في قول أبي العباس
وقال أبو بكر الصيرفي يعتقد في الحال عمومه
لنا هو أن الذي يقتضي اعتقاد العموم تجرد هذه الصيغة عما يخصها لأنها إذا وردت ولم تتجرد عن دليل التخصيص لم تقتض العموم ولا نعلم تجردها عما يخصها إلا بالنظر والبحث فلم يجز اعتقاد عمومها قبل النظر والبحث يدل عليه أن الشهادة لما كانت بينة عند التجرد عن الفسق لم يحكم بكونها بينة قبل البحث عن حالها فكذلك هاهنا
احتجوا بأن اللفظ موضوع للجنس والطبقة فوجب اعتقاد موجبه قبل النظر كأسماء الحقائق لما كانت موضوعة لما وضعت له من الأعيان وجب اعتقاد موجبها في الحال كذلك هاهنا
قلنا اللفظ موضوع للجنس إذا تجرد عما يخصه وهذا غير معلوم قبل البحث فلا يصح هذا الإطلاق وأما أسماء الحقائق فيحتمل أن يقال إنها لا تحمل على مسمياتها قبل البحث وإن سلمنا فالفرق بينهما هو أن الحقائق إذا استعملت في غيرها صارت مجازا فلم يجز ترك الحقيقة إلى المجاز من غير دليل وليس كذلك لفظ العموم فإنه إذا حمل على الخصوص لم يصر مجازا فوجب التوقف فيه
قالوا ولأن هذا القول يؤدي إلى التوقف أبدا لأنه إذا نظر فخفى عليه دليل التخصيص جوز أن يلحق في النظر الثاني ما خفى عليه في الأول ويلحق في النظر الثالث ما خفى عليه في الثاني فيجب التوقف فيه أبدا وهذا لا يجوز
قلنا هذا يبطل بطلب النص في الحادثة فإنه يجب وإن جوزنا أن يلحق بالنظر الثاني ما خفى عليه في الأول ويلحق بالثالث ما خفي عليه في الثاني ويبطل أيضا بالسؤال عن حال الشهود فإنه يجب عليه وإن كان يجوز أن يظهر له في السؤال الثاني ما خفي عليه في الأول وفي السؤال الثالث ما خفي عليه في الثاني
قالوا ولأنه في حال سماع اللفظ لا يخلو من اعتقاده ولا يمكنه أن يعتقد الخصوص فوجب أن يعتقد العموم
قلنا يعتقد أنه عام إذا تجرد عما يخصه ولا يقطع فيه بالعموم ولا بالخصوص
قالوا ولأن اللفظ مخصوص في الأعيان والأزمان ثم يجب حمله على العموم في جميع الأزمان وإن جاز أن يكون منسوخا في بعض الأزمان فكذلك يجب حمله على العموم في الأعيان وإن جاز أن يكون مخصوصا في بعض الأعيان
قلنا النسخ إنما يرد بعد اللفظ فلا يجب التوقف لأجله كما إذا عرف عدالة الشهود لم يجب التوقف لما يرد عليهم من الفسق وليس كذلك في التخصيص فإنه قد يكون مقارنا للعموم وقد يكون متقدما عليه فوجب التوقف لأجله كما يجب في حال الشهود قبل الكشف عن حالهم