مسألة 13
يجوز أن يجعل نفي صفة علة الحكم
ومن أصحابنا من قال لا يجوز وحكى ذلك عن القاضي أبي حامد رحمه الله
لنا هو أن ما جاز أن ينص عليه في التعليل جاز أن يستنبط بالدليل ويعلق الحكم عليه كالإثبات
ولأنه إذا جاز أن يكون الحكم مرة إثباتا ومرة نفيا جاز أن تكون العلة مرة إثباتا ومرة نفيا
واحتجوا بأن الذي يوجب الحكم وجود معنى فأما إذا عدم المعنى فلا يجوز أن يوجب الحكم والنفي عدم معنى فلا يجوز أن يوجب الحكم
والجواب هو أن هذا مجرد الدعوى فلا يقبل من غير دليل
قالوا ولأن من شرط العلة أن يشترك فيها الأصل والفرع والاشتراك في النفي لا يصح
قلنا لا نسلم فإن الاشتراك يصح في النفي كما يصح في الإثبات على أن النفي يتضمن الإثبات والاشتراك فيه فصح
مسألة 14
لا يصح رد الفرع إلا الأصل إلى بعلة مقتضية للحكم أو شبه يدل عليه
وقال بعض أصحاب أبي حنيفة يصح رد الفرع إلى الأصل بضرب من الشبه
لنا هو أنه إثبات حكم من جهة القياس فاعتبر فيه معنى مخصوصا كالقياس في العقليات
ولأنه لو جاز رد الفرع إلى الأصل من غير علة مخصوصة لما احتيج إلى النظر والفكر ولو كان كذلك لاشترك العلماء والعامة في القياس وهذا لا يقوله أحد فدل على أنه لا بد من شبه مخصوص للحكم به يعلق
ولأنه لو جاز رد الفرع إلى الأصل بمجرد الشبه لم يكن حمل الفرع على بعض الأصول بأولى من حمله على البعض لأنه ما من فرع تردد بين أصلين إلا وفيه شبه من كل واحد من الأصلين
واحتجوا بأن الصحابة رضي الله عنهم لم يعتبروا فيما نقل عنهم من القياس أكثر من مجرد الشبه فدل على أن هذا القدر يكفي
والجواب أن هذا غير مسلم بل اعتبروا المعاني والعلل ألا ترى أن عمر رضي الله عنه قال لأبي بكر عليهما السلام رضيك رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا أفلا نرضاك لدنيانا
وقال علي في شارب الخمر إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى فأرى أن يحد حد المفتري فدل على أنهم اعتبروا المعنى المقتضي للحكم والشبه المؤثر فيه