فصل
إذا (¬1) ثبت ذلك، فقد يرد أول (¬2) الخبر عاما وآخره خاصا، ويرد آخره عاما (¬3) وأوله خاصا (¬4)، فيجب أن يحمل كل لفظ على مقتضاه ولا يعتبر بسواه، وذلك نحو (¬5) قوله تعالى: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء (¬6)}، وهذا عام في كل مطلقة مدخول بها رجعية كانت أو بائنة (¬7)، ثم قال بعد ذلك: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} (¬8)، وهذا خاص في الرجعية.
ومما خص أوله وعم آخره قوله تعالى: {ياأيها النبي إذا طلقتم النساء (¬9)} (¬10). PageV01P195
فصل
إذا تعارض لفظان خاص وعام بني العام على الخاص * مثل ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس) (¬1)، فاقتضى ذلك نفي كل صلاة بعد العصر، ثم قال: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) (¬2)، فأخرج بهذا اللفظ الخاص الصلاة المنسية من جملة الصلوات المنهي عنها بعد العصر * (¬3) (¬4)، ............................. PageV01P196
و (¬1) سواء كان الخاص متقدما أو متأخرا (¬2).
وقال أبو حنيفة (¬3): (إذا كان الخاص متقدما نسخه العام المتأخر (¬4) *، وإن كان العام متفقا عليه والخاص مختلفا فيه، قدم العام على الخاص * (¬5)). PageV01P197
والدليل على ما نقوله أن الخاص يتناول الحكم على وجه لا يحتمل التأويل، والعام يتناوله على وجه يحتمل التأويل، فكان الخاص أولى (¬1) (¬2).
فصل
فإذا (¬3) تعارض اللفظان (¬4) على وجه لا يمكن الجمع بينهما، فإن علم (¬5) التاريخ فيهما نسخ المتقدم بالمتأخر، وإن جهل ذلك، نظر في ترجيح أحدهما على الآخر بوجه من وجوه الترجيح التي تأتي بعد هذا (¬6)، فإن أمكن ذلك (¬7)، وجب المصير إلى ما ترجح، فإن تعذر الترجيح PageV01P198 # في أحدهما (¬1)، ترك النظر فيهما وعدل إلى سائر أدلة الشرع، فما دل عليه الدليل أخذ به (¬2)، فإن تعذر في الشرع دليل على حكم (¬3) تلك الحادثة، كان الناظر مخيرا في أن (¬4) يأخذ بأي اللفظين (¬5) شاء الحاظر أو المبيح، إذ ليس في العقل حظر ولا إباحة (¬6).