فصل
الأمر المطلق لا يقتضي الفور، وإليه ذهب القاضي أبو بكر (¬1)، وذكر محمد بن خويزمنداد (¬2) أنه مذهب المغاربة من المالكيين.
وقال أكثر (¬3) المالكيين من البغداديين إنه يقتضي (¬4) الفور.
والدليل على * ما نقوله أن لفظة (افعل) لا تتضمن الزمان (¬5) إلا كتضمن الأخبار عن (¬6) الفعل للزمان *، (¬7) ولو أن مخبرا يخبر أنه يقوم لم يكن كاذبا إذا وجد قيامه (¬8) متأخرا، * فكذلك (¬9) من أمر بالقيام لا يكون تاركا لما أمر به (¬10) إذا وجد (¬11) منه القيام متأخرا * (¬12). PageV01P170
فإذا ثبت ذلك، فإن للواجب (¬1) على التراخي حالة يتعين (¬2) وجوب الفعل فيها، وهو إذا غلب على ظن المكلف (¬3) فوات الفعل، وتجري إباحة تأخير (¬4) المكلف الفعل (¬5) مجرى إباحة تعزير الإمام الجاني وتأديب المعلم الصبي (¬6) إذا لم يغلب على الظن هلاكه، فإذا غلب على الظن هلاكه حرم ذلك (¬7). PageV01P171
فصل
إذا نسخ وجوب الأمر جاز أن يحتج به على الجواز. وقال بعض أصحابنا منهم القاضي أبو محمد (¬1) لا يجوز ذلك (¬2).
والدليل على ما نقوله أن الأمر بالفعل يقتضي وجوب الفعل وجوازه، والجواز ألزم له لأنه قد (¬3) يكون جائزا ولا يكون واجبا، * ومحال أن يكون واجبا ولا يكون جائزا * (¬4) لأنه يستحيل (¬5) أن يؤمر بفعل ما لا يجوز له (¬6) فعله، ومعنى الجائز ها هنا ما وافق الشرع (¬7). PageV01P172
فإذا ثبت ذلك ونسخ الوجوب خاصة بقي على حكمه في الجواز، لأن النسخ لم يتعلق بالجواز وإنما تعلق (¬1) بالوجوب دونه (¬2) (¬3).
فصل
المسافر والمريض مأموران بصوم (¬4) رمضان (¬5)، مخيران بينه وبين صوم غيره (¬6).
قال بعض أصحابنا: المسافر مخاطب بالصوم دون المريض.
وقال الكرخي (¬7): (المسافر والمريض غير مخاطبين بالصوم). PageV01P173
والدليل على ما نقوله أن المسافر لو صام أثيب على فعله (¬1) وناب صومه عن فرضه، فلو كان غير مخاطب بصومه لما أثيب عليه كالحائض لما لم تخاطب بالصوم ولم تثب عليه (¬2) في حال حيضها (¬3) (¬4).