هذا، ولم يتفق العلماء - أيضا - على اصطلاح واحد في فحوى الخطاب، فقد أطلقه المصنف على مفهوم الموافقة وهو إطلاق الأكثرين، ويسمى أيضا بتنبيه الخطاب، ومفهوم الخطاب على ما سماه به أبو يعلى والكلواذاني كما يطلق فحوى الخطاب على الأولوي، ويسوي بعض العلماء بين لحن الخطاب وفحواه على ما تقدم.
* لم يعين المصنف المراد بالراوي هل هو مخصوص بالصحابي أم أعم؟ ، كما جعل المصنف لفظ الحصر واحدا وهو (إنما) وهو ما ذهب إليه الباقلاني وجماعة من المتكلمين خلافا لشيخه أبي إسحاق الشيرازي وغيره الذين يذهبون إلى أن للحصر أدوات غير (إنما) منها: تقدم النفي قبل أدوات الاستثناء، PageV01P148 # وتقديم المعمولات، والمبتدأ مع الخبر، وفي هذا المضمون لم يشر المصنف إلى حصول الاختلاف بين العلماء في إفادة مفهوم (إنما) للحصر أم لا؟ كما لم يشر إلى أن المثبتين للحصر اختلفوا في الجهة التي تدل عليه أهي النطق أم الفهم؟
هذا ما وقفت عليه من ملاحظات عامة حول منهجية المصنف في هذا الكتاب، وقد أشرت إلى بعضها على هامش النص المحقق. PageV01P149
المخطوطة رقم (1) PageV01P150 # المخطوطة رقم (2) PageV01P151 # المخطوطة رقم (3) PageV01P152 # القسم التحقيقي PageV01P153 PageV01P154
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما
باب
أقسام أدلة الشرع
أدلة الشرع على ثلاثة (¬1) أضرب: أصل، ومعقول أصل، واستصحاب حال. فأما الأصل: فهو الكتاب والسنة وإجماع الأمة.
وأما معقول الأصل: فهو لحن الخطاب وفحوى الخطاب والحصر (¬2) ومعنى الخطاب (¬3) وأما استصحاب الحال: فهو استصحاب حال (¬4) العقل (¬5). PageV01P155
فصل
إذا ثبت ذلك، فالكتاب على ضربين: مجاز وحقيقة (¬1) فأما المجاز (¬2): فهو كل (¬3) لفظ تجوز (¬4) به عن (¬5) موضوعه (¬6).
وهو على (¬7) أربعة أضرب (¬8):
- زيادة كقوله تعالى: {فبما نقضهم (¬9) ميثاقهم} (¬10). PageV01P156
- ونقصان كقوله تعالى: {واسأل القرية (¬1)} (¬2).
- وتقديم وتأخير كقوله تعالى: {والذي أخرج المرعى * فجعله غثاء (¬3) أحوى (¬4) (¬5)} (¬6).
- واستعارة كقوله تعالى: {قل بئسما يأمركم به إيمانكم (¬7)} وقوله (¬8): {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} (¬9)، * وقوله: {إن PageV01P157 # الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} (¬1) واحتجوا بأن المجاز للضرورة والله يتعالى عن الضرورة.
والجواب: أنا لا نسلم، بل يستعمل الفصحاء المجاز مع القدرة على غيره، يرونه أبلغ.
واحتجوا بأن القرآن كله حق، ومحال أن يكون حقا ما ليس بحقيقة.
والجواب: إنه غير صحيح، إن الحق ليس من الحقيقة بسبيل، ولذلك اجتمع كل واحد منهما مع ضد الآخر، فتصدق إذا قلت: الأسد في الدار، وفيها رجل شجاع، وتكذب إذا قلت: زيد في الدار، وليس فيها أحد (¬2) وقد * (¬3) قال محمد بن خويزمنداد (¬4) من أصحابنا، (¬5) وداود (¬6) PageV01P158 # الأصبهاني (¬1): (إنه لا يصح وجود المجاز في القرآن) وقد بينا ذلك (¬2). PageV01P159