المعاملة في الارض العشرية
قال والمعاملة في الارض العشرية علي خمسة أوجه
احدها ان يزرعها صاحبها بنفسه فان عشرها عليه على الاختلاف الذي ذكرناه
والثاني ان تكون بين شريكين فيزرعها جميعا ببذرهما وآلاتهما فعشرها عليهما
والثالث ان يدفعها مزارعة ففي قول ابي حنيفة المزارعة فاسدة الا انه يقول ان عشرها على رب الارض
وفي قول ابي يوسف ومحمد وابي عبد الله العشر عليهما جميعا اذا بلغ نصيب كل واحد منهما ما يجب فيه العشر
والرابع ان يدفعها مؤاجرة فان عشرها في قول ابي حنيفة على رب الارض من اجرتها في قول الآخرين العشر على المستأجر لان الزرع إنما يخرج له دون رب الارض
والخامس ان يدفعها عارية فالعشر علي المستعير متفقا
عشر التغلبي
وأما عشر التغلبي فانه يؤخذ من أرضه ضعف ما يؤخذ من أرض المسلمين ويؤخذ من نسائهم وصبياهم اذا كانوا أرباب الضياع كما يؤخذ من صبيان المسلمين ونسائهم جميعا
عشر الاموال التي يمر بها على العاشر
وأما عشر الأموال التي يأخذها عاشر المسلمين فانه علي ثلاثة أوجه
احدها ما يأخذ من المسلمين وهو ربع العشر
والثاني ما يأخذ من الذمي وهو نصف العشر
والثالث ما يأخذه من الحربي اذا دخل دار الاسلام مستأمنا للتجارة وهو العشر الكامل وذلك لما روى عن عمر بن الخطاب أنه قال لزيد بن خبير لما بعثه الى عين التمر أمره ان يأخذ من المسلمين ربع العشر ومن أهل الذمة نصف العشر ومن الحربي العشر
قال ولا يؤخذ العشر من المسلم ولا من الذمي ولا من الحربي حتى يكون ما لكل واحد مائتا درهم فصاعدا في قول ابي حنيفة واصحابه وروى عن سفيان الثوري انه قال
يأخذ من المسلم اذا كان له مائتا درهم ومن الذمي اذا كان له مائة درهم ومن الحرب اذا كان له خمسون درهما
والفرق بين عشر المسلمين وعشر الذميين الحربيين عشرة اشياء
احدها لا يأخذ من المسلم والذمي حتى يحول الحول على ماليهما ويأخذ من الحربي حال الحول على ماله او لم يحل
والثاني لا يأخذ من المسلم والذمي في السنة الواحدة الا مرة واحدة ويأخذ من الحربي في كل مرة يخرج وان كان يخرج عشر مرات في سنة واحدة
والثالث المسلم والذمي يصدقهما في كل شيء مع يمينهما الا في قولهما قد ادينا زكاة مالنا والحربي لا يصدق في كل شيء الا في قوله في غلام انه ابنه وفي الجواري امهات أولاده
والرابع لا يأخذ من صبيان المسلمين وأهل الذمة العشر ويأخذ من صبيان أهل الحرب
والخامس لا يأخذ من عبيدهم
والسادس لا يأخذ من مكاتبهم
والسابع لا يأخذ من العبد المأذون له في التجارة
والثامن لا يأخذ من المضارب
والتاسع لا يأخذ من المتبضع ويأخذ من الحربي في جميع هذه الوجوه
والعاشر يعامل الحربي في أخذ الزيادة والنقصان والتشديد والتسهيل مثل ما يعاملون تجارنا ولو مر الحربي بالعاشر بخمر وخنزير فانه يأخذ من الخمر ولا يأخذ من الخنزير في قول ابي حنيفة واصحابه ويأخذ من كلاهما في قول معاذ وفي قول الشافعي لا يأخذ من كلاهما
وأما الخراج فقد ذكرناه في مسئلة مقارنا معه اذا لم يمكن تفريد احدهما من الآخر كما بينا في أول المسئلة الى آخرها فاعرفها