الكفارة في القتل الخطأ
واما الكفارة فانما تجب على مباشرة القتل لا على التسبب فى القتل
فالمباشرة مثل من يرمي صيدا فأصاب احدا او يقتل مسلما على انه كافر او يرمي من داره شيئا او من سطحه فأصاب رجلا ونحوه ففيه الدية على العاقلة والكفارة على القاتل
قال والمتسبب فى القتل مثل رجل حفر بئرا في طريق المسلمين فوقع فيها أحد
أو رش طريق المسلمين فزلق أحد فمات
او اشرع جناحا او ميزابا فعطب بهما انسان
او وضع حجرا او خشبا فى طريق المسلمين فوقع عليه اسنان فهلك ونحوه فلا كفارة فيها على المتسبب والدية على العاقلة والكفارة عتق رقبة مؤمنة فان لم يستطع فصيام شهرين متتاليين فان افطر يوما من غير عذر استأنف الصوم ولا يجزيه غير ذلك وقد ذكرنا الاختلاف في هذه الكفارة واخواتها فى مكان آخر فاطلبه
القسامة
واما القسامة في وجود القتيل
فان وجود القتيل على وجهين
احدهما ان يقر بقتله
والآخر ان لا يقر بقتله أحد فانه على ثمانية عشر وجها
احدهما ان يوجد فى محله او قرية فانه يؤخذ من اهل المحلة او القرية خمسون رجلا ممن يختار اولياء المقتول فيحلفون
والله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا
فان حلفوا غرموا الدية على عواقلهم
وان ابو اليمين حبسوا حتى يقروا او يحلفوا به
والقسامة والدية على أهل الخطة لا على السكان والمشترين فى قول ابى حنيفة وفى قول ابي يوسف ومحمد والحسن بن صالح القسامة والدية على السكان والمشترين
وأهل الخطة الساكنين بها
وفى قول مالك والشافعي لاقسامه فى ذلك ولا دية الا ان يدعى الاولياء على أهل المحلة او على بعضهم بعينهم او باعيانهم فتكون فيه القسامة
والثاني ان يوجد فى دار رجل فان القسامة على الرجل يتكرر عليه اليمين خمسين مرة فيحلف كل مرة بالله الذى لا اله الا هو وحده ما قتلته وما علمت له قاتلا ثم توضع الدية على قاتله
والثالث اذا وجد فى دار امرأة فان الحكم فى ذلك كالحكم فى دار الرجل
والرابع اذا وجد فى دار بين قوم مشتركة فان القسامة عليهم جميعا وهي على رؤسهم لا على الانصباء فى الدار فان كانو خمسة او عشرة كرر اليمين عليهم حتى يحلفوا خمسين حلفا ثم يغرمون الدية على عواقلهم
والخامس اذا وجد في دار ايتام فلا قسامة عليهم وتكون الدية على عواقلهم وان شاؤا اخروا حتى يدركوا فتكون القسامة عليهم والدية على واقلهم
والسادس اذا وجد بين قريتين ومحلتين نظر الى ايهما اقرب فعليهم القسامة وان كان بينهما سواء فالقسامة عليهم جميعا والدية
والسابع اذا وجد مع رجل يحمله بنفسه او دابته فالقسامة على من يحمله يتكرر عليه اليمين خمسين مرة والدية على عاقلته
والثامن اذا وجد فى دار ذمي فالقسامة على الذمي فتكرر عليه اليمين خمسين مرة والدية على عاقلته
والتاسع اذا رمى بسهم او حجر فأصاب رجلا فقتله فالقسامة والدية على أهل المحلة التى يكون فيها الرجل اذا لا يدرى من رمى
والعاشر اذا وجد في دار مكاتب فان على المكاتب ان يسعى لولى القتيل فى الاقل من قيمته ومن دية القتيل الا عشرة دراهم
والحادى عشر اذا وجد في دار عبد مأذون له فى التجارة عليه دين أو لا دين عليه فان الدية والقسامة على عاقلة مولاه فى قول ابي حنيفة حنيفة ومحمد وفى قول ابي يوسف الذي روى عن محمد وقد روى اصحاب الاملاء عن ابي يوسف انه قال اذا كان عليه دين دفعه مولاه بالجناية او فداه بالدية