العمري
واما العمري فان حكمها حكم العارية يرجع فيها المعير في قول مالك والشافعي وفي قول ابي حنيفة واصحابه وابي عبد الله حكمها حكم الهبة
ولا رجوع فيها وهي لوارث المعمر له بعد موته وهو ان يقول الرجل للرجل اعمرت لك داري او ارضي فيقول الآخر قبلت
الرقبى
واما الرقبى قال ابو يوسف والشافعي وسفيان هي كالعمري
وقال ابو حنيفة ومحمد والشيخ هي كالعارية في يدي المستعير
وهو ان يقول الرجل للرجل ارقبتتك ارضي او داري هذه
ويقول الآخر قبلت
كتاب الوقف
اعلم ايدك الله ان الوقف على وجهين
احدهما قبل الوفاة
والثاني بعد الوفاة
فالذي بعد الوفاة فهو جائز وهو من ثلث المال وهو وصية بلا خلاف
واما الذي قبل الوفاة فهو من جميع المال وهو ايضا جائز في قول ابي يوسف ومحمد وابي عبد الله وابن شبرمة والاوزاعي وابن ابي ليلى والحسن بن صالح
وفي قول ابي حنيفة وزفر والحسن بن زياد لا يجوز الا من الطبقة الاولى
ومحمد والاوزاعي وابن شبرمة وابن ابي ليلى قالوا الوقف جائز قبل الوفاة إذا اخرجه من يده فاقبضه قيما والا لم يجز
وقال ابو يوسف وابو عبد الله والشافعي والليث بن سعد والثوري ومحمد بن صاحب هو جائز
وقال محمد ايضا اذا شرط غلة الوقف لنفسه ما عاش فلا يجوز
وقال ابو يوسف وابو عبد الله جائز
الوقف قبل الوفاة
واما الوقف الذي قبل الوفاة فانه على ثلاثة اوجه
اثنان منها يستوى فيها الاغنياء والفقراء
والثالث ينفرد فيه الفقراء دون الاغنياء
احدها في انقطاع ماله اصل من غير اهلاك عينه وهو على ثلاثة عشر وجها
احدها ان يجعل الرجل داره وارضه مسجدا لله واشهد على ذلك فاذا اذن واقيم فيه الصلاة في الجماعة فقد صار مسجدا وخرج من ملكه في قول الفقهاء
وقال الشيخ اذا قال جعلته مسجدا او كان يقر بذلك فقد صار مسجدا وان لم يشهد على ذلك وان لم يصل فيه ولم يؤذن ولم تقم فيه الصلاة وافضل ذلك ان يبنيها كما يبنى المسجد
والثاني ان يجعل ارضه مقبرة للمسلمين ويشهد على ذلك ويأذن بان يدفنوا فيها الاموات فاذا دفن واحد او اكثر صار بمنزلة القبض وخرجت من يده في قول الفقهاء
وقال الشيخ هو صحيح أيضا اذا جعلها كذلك وان لم يشهد وان لم يقبر فيها احد
والثالث اذا جعل داره خانا في المصر او ارضه وبنا عليها فينزل ابناء
السبيل ويشهد على ذلك ويأذن فيها بالنزول فاذا نزلها واحد او اكثر صار بمنزلة القبض وخرجت من يده في قول الفقهاء
وقال الشيخ اذا جعلها كذلك فقد صارت له وان لم يشهد عليه وان لم ينزل بها احد كما ذكرنا والافضل ان يشهد على ذلك وهو قول كثير من اهل العلم لانه ليس شيئا يملك وانما هو ارتفاق وانتفاع
والرابع اذا جعل داره رباط ثغر من الثغور ينزل فيه الغزاة والمجاهدون ويسكنونها فهو كما وصفنا قبل
والخامس اذا بنا رباطا في طريق من طرق المسلمين لينزلوا فيها وينتفعوا بها وجعلها لهم
والسادس لو اشترى دارا بمكة او بمنا وجعلها موقوفة للحاج والمعتمرين والمجاورين ليسكنوها فهو جائز
والسابع اذا جعل داره او بنا دارا وجعلها لطلبة العلم والقرآن والمتفرغين لهما وللعبادة والخير يسكنونها فهو جائز
والثامن اذا جعل داره أو بنا دارا وجعلها سقاية للمسلمين في المصر او في طريق المسلمين ليشربوا منها فهو جائز
والتاسع البئر يحفرها الرجل للاستقاء منها والوضوء وغير ذلك فهو جائز