وان صالح على غير مكيل باكثر من قيمته أو إلى أجل جاز وان كان هذا المكيل تالفا لا يجوز لانه يكون دينا بدين ولا يجوز ذلك
واذا أدعى موزونا في يدي رجل فان حكمه كما ذكرنا من حكم المكيل الى آخره
واذا ادعى معدودا في يد رجل ثم صالحه على شيء مما ذكرنا جاز
واذا ادعى شيئا في يد رجل غصبا وانكره ذلك الرجل فصالحه على نحو ما ذكرناه جاز
وادا ادعى شيئا في يدي رجل امانة مثل الوديعة والعارية والاجارة او غيرها فانكره الخصم او كان قد اتلفها ثم صالحه على شيء ما ذكرنا جاز لان الصلح لا يجوز الا حالا كما تقدم ذكره
الصلح من حيث الاطراف
قال والصلح على ثلاثه اوجه
احدها بين الشريكين
والثاني بين الزوجين
والثالث بين المدعيين
مطلب الصلح بين الشريكين
فاما الصلح بين الشريكين فهو على ثلاثة اوجه
احدها على الاعيان وهو ان يكون بين رجلين خلطة او ميراث فاشتبه مال كل واحد منهما في ذلك فاصطلحا على ان يأخذ كل واحد منهما طائفة من ذلك معلومة فهو جائز
والثاني على المنافع مثل السكنى والخدمة والركوب والشرب والنقل على الدواب وغيرها وهو انه لو كان بين رجلين دار فاصطلحا على ان يسكن كل واحد منهما طائفة منها جاز ذلك وكذلك لو اصطلحا على ان يسكن احدهما مقدمها والاخر مؤخرها فهو جائز وكذلك لو شرط احدهما على صاحبه مع ذلك دراهم في كل شهر فهو جائز وكذلك لو كان بينهما داران فاصطلحا على ان يسكن هذا هذه وهذا هذه فهو جائز كله وكذلك
الصلح في خدمة العبد والعبدين والدابة والدابتين وغير ذلك وليس ذلك باجارة ولكنه تهايؤ وصلح ومتى شاء احدهما ان يرجع عما صالح عليه رجع
وكذلك الصلح في الارض والشرب في الزراعة وغيرها
الصلح بين الزوجين
قال والصلح بين الزوجين على اربعة اوجه
احدها على مهرها لو صالحت امرأة زوجها على مهرها على شيء بعينه فهو جائز وان صالحته من مهرها وهو دراهم على دنانير الى اجل مسمى لم يجز ذلك وان صالحته من المهر وهو الف درهم على خمسمائة درهم الى اجل جاز الحط وبطل التأجيل ومتى شاءت اخذته بذلك حالا
والثاني على نفقة نكاحها لو صالحت زوجها من نفقة نكاحها على دراهم معلومة او على شيء من المكيل او الموزون معلوم في كل شهر او لنفقة شهرين فهو جائز وكذلك لو صالحته على عرض بعينه لنفقة شهر او لنفقة شهرين فهو جائز وان كان اكثر من نفقة مثلها او أقل فهو جائز
والثالث على نفقة عدتها لو طلقها الزوج فصالحته من نفقة عدتها على شيء مما وصفنا فهو جائز سواء كان ذلك مثل نفقة عدتها او اقل أو اكثر
ولو اختلعت نفسها من زوجها بعهرها او بنفقة عدتها او بكيلها فهو جائز ولا شيء لها
والرابع على حقها من حق الفراش والبيتوتة والنفقة ونحوها وهو ان الزوج اذا اراد ان يطلقها فرضيت بان يمسكها على ان لا يقسم لها او على ان لا ينفق عليها او على ان يجعل يومها منه لامرأة من نسائه بعينها او
على ان تكون لها ليلة ولامرأته الاخرى ليلتان او اكثر او على ان يعطيها في كل شهر خمسة دراهم ولا يكفيها ذلك فهو جائز كله ما رضيت به ومتى شاءت ان ترجع عنه فلها وان صالحته على ان يقسم وينفق عليها على جعل جعلته له او على مال اعطته فالصلح باطل ويرد عليها ما اخذ منها