مقدمة المصنف
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وأزواجه وأصحابه أجمعين
الكتاب الأول
في العبادات
في المياه
الماء المطلق والمقيد
اعلم ارشدك الله ان الماء على وجهين مطلق ومقيد
انواع الماء المطلق
فأما المطلق فعلى سبعة أوجه
أحدها
ما ينزل من السماء
والثاني ما يخرج من الأرض
والثالث الراكد
والرابع البئر
والخامس
القليب
والسادس السؤر
والسابع المستعمل
ما ينزل من السماء
فأما ما ينزل من السماء فعلى خمسة اوجه
(1) المطر 2 والثلج 3 والبرد 4 والطل 5 والجليد فكل هذه الخمسة طاهر تجوز به الطهارة وازالة النجس
ما يخرج من الأرض
وأما ما يخرج من الارض فعلى خمسة أوجه
(1) العذب 2 والمالح 3 والمر والمنتن 5 والكدر
فكل هذه الخمسة ايضا طاهر ويجوز به الطهارة وازالة النجاسة
الماء الراكد
وأما الراكد فهو على خمسة اوجه
(1) البحر 2 والغدير 3 والبركة 4 والحوض 5 والجب
وقد اختلف الفقهاء في هذه المياه الخمسة وتقدير ما يجوز به الطهارة فروى عن أحمد بن حرب أنه قال أقل ما تجوز به الطهارة من هذه المياه الخمسة
إذا كان سبعة في سبعة وعن أبي يوسف انه قال اذا كان ثمانية في ثمانية وعن محمد بن الحسن انه قال اذا كان عشرة في عشرة وهو قول ابن المبارك
وعن ابي حنيفة انه قال هو ما اذا حرك أحد جانبيه لا يتحرك الجانب الآخر وقد قال بعض الفقهاء حكم هذه التحرك اذا رفع الماء بالقلال وقال بعضهم بل هو عند التوضئ به وقال بعضهم بل هو عند الاغتسال وعن ابراهيم بن يوسف البلخي انه قال مقدار ذلك اذا كان أربعة عشر في أربعة عشر وعن أبي مطيع الثلجي انه قال هذا اذا كان خمسة عشر في خمسة عشر ولم يقدر أحدهم غلظ الماء الا احمد بن حرب فقال غلظه شبر وعن الشافعي انه قال هو اذا كان الماء قلتين واحتج بقوله عليه الصلاة والسلام اذا بلغ الماء قلتين لا يحمل خبثا وقد قيل في القلتين انهما خمس قرب من قرب الحجاز وغير ذلك وقيل ان كل قربة
منها مائة رطل فيكون مقدار القلتين خمسمائة رطل
وزعم الفقهاء أن في الماء حكمين قليله وكثيره جاء الاثر في كثيره وهو ماء البحر فقال النبي عليه السلام
البحر طهور ماؤه حل ميتته
وجاء الخبر في قليله وهو قوله عليه السلام
اذا ولغ كلب أحدكم في انائه فليهرقه وليغسله سبع مرات
فزعموا ان كل ما يساوي ما قدروه او جاوزوه فحكمه حكم البحر تجوز به الطهارة وازالة النجاسة وكل ما يكون دون ما قدروه فحكمه حكم الاناء لا تجوز به الطهارة
وقال ابو عبد الله بالخبر الذي رواه راشد بن سعد عن النبي
عليه السلام انه قال
الماء لا ينجسه شيء الا ما غير طعمه او لونه او ريحه
فكل ما يكون ماء قل مقداره أو كثر فهو على أصل الطهارة ونجوز به الطهارة وازالة النجاسة حتى يمازجه أحد هذه الثلاثة